في وجوب التسليم ويمكن أن يقال : لا حاجة إلى إثبات الحصر بل كون التسليم
محللا في الجملة يكفي لأنه على فرض كون التسليم مندوبا يحصل التحلل دائما
قبل السلام وقد نبه عليه بعض الأعلام - قدس سره - هذا عمدة ما يمكن أن يستدل
به على الوجوب واستدل للقول بعدم الوجوب بجملة من الأخبار منها بعض الأخبار
الدالة على تمامية الصلاة بالتشهد الأخير مثل صحيحة الفضلاء ( إذا فرغ من الشهادتين
فقد مضت صلاته فإن كان مستعجلا في أمر يخاف أن يفوته فسلم وانصرف أجزأه ) ( 1 )
وصحيحة ابن مسلم ( إذا استويت جالسا فقل : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم تنصرف ) ( 2 ) وغيرهما من الأخبار الدالة على
تمامية الصلاة بالتشهد ، والأخبار المستفيضة ( 3 ) الدالة على أن الحدث بعد التشهد
لا يوجب بطلان الصلاة ، وأجيب عن الصحيحة الأولى بأن ذيلها أدل على وجوب
التسليم من صدرها على الاستحباب وعن الثانية أن الانصراف فيها محمول على
الانصراف بالتسليم أو يكون المراد من الانصراف التسليم فقوله : ( ثم تنصرف ) معناه
ثم تسلم ويؤيده ما ورد من أنه ( إذا قلت السلام علينا الخ فهو الانصراف ) ( 4 )
ويؤيد أحد الحملين أن الظاهر من الجملة الخبرية وجوب الانصراف بعد التشهد
ولا يجب إلا بالتسليم ، وأما عن الأخبار الأخر فكلما يتضمن الأمر بالانصراف
فحاله حال الصحيحة السابقة وكلما لا يتضمن الأمر بالانصراف فالتشهد فيه محمول
على ما يعم التسليم بقول : ( السلام علينا وعلى عباده الصالحين ) ويؤيد ذلك رواية
أبي بصير حيث قال عليه السلام بعد ذكر ما ينبغي أن يقال في التشهد الأخير : ثم قال :
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام على أنبياء الله ورسله ، السلام على جبرئيل
وميكائيل والملائكة المقربين ، السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين لا نبي بعده ، السلام
علينا وعلى عبد الله الصالحين ، ثم تسلم ) ( 5 ) وفيما ذكر تأمل وإشكال ، أما ما
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التشهد ب 4 ح 2 و 4 .
( 2 ) الوسائل أبواب التشهد ب 4 ح 2 و 4 .
( 3 ) راجع المصدر ب 13 .
( 4 ) الوسائل أبواب التسليم ب 4 ح 1 وفيه ( فقد انصرفت ) .
( 5 ) الوسائل أبواب التشهد ب 3 ح 2 .