( فامسح على كفيك من حيث موضع القطع ) وقال : ( وما كان ربك نسيا )
فبعد إعراض المشهور مع ما في سندهما من الضعف لا يعمل به في قبال ما ذكر من الأخبار .
( وفي عدد الضربات أقوال أجودها للوضوء ضربة والغسل اثنتان ، وقيل
بلزوم الضربتين للوضوء والغسل ، وقيل بكفاية ضربة واحدة لهما ) أما القول
بكفاية ضربة واحدة مطلقا فيدل عليه الأخبار المتقدمة مع كونها في مقام البيان ،
وحجة القول باللزوم مطلقا أخبار ، منها صحيحة إسماعيل بن همام الكندي عن
الرضا عليه السلام قال : ( التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين ) ( 1 ) ومنها صحيحة زرارة
عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له كيف التيمم ؟ فقال : ( هو ضرب واحد للوضوء
والغسل من الجنابة تضرب بيدك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين
ومتى أصبت الماء فعليك الغسل إن كنت جنبا والوضوء إن لم تكن جنبا ) ( 2 ) .
حجة المفصلين الجمع بين الأخبار بحمل الطائفة الأولى على ما كان
بدلا على الوضوء والثانية على ما كان بدلا عن الغسل بقرينة الشهرة ونقل
الاجماع . ولا يخفى أنه لا شاهد لهذا الجمع ، وحمل الأخبار الأول على الاهمال
في غاية البعد ، وعلى تقديره لا بد من القول بلزوم الضربتين في بدل الوضوء
والغسل ، فالأوجه حمل هذه الأخبار على الاستحباب ، والقول بكفاية ضربة واحدة
مطلقا إلا أن يخاف من مخالفة الشهرة واحتمال أن يكون لهم مدرك لم يصل إلينا بحيث
لو وصل إلينا لكان اللازم الأخذ به . ( والواجب فيه النية واستدامة حكمها )
والدليل على اعتبارهما ما دل في الوضوء والغسل ، وقد ذكر مفصلا سابقا حقيقة ،
النية واستدامتها إلا أنه فرق التيمم بأنه صرح غير واحد بعدم جواز نية رفع
الحدث في التيمم من جهة أنه غير رافع للحدث ، ألا ترى أنه ينتقض بوجدان الماء
مع أن وجدان الماء ليس من نواقض الطهارة فلا يجوز فيه إلا نية الاستباحة بالنسبة
إلى الغايات المشروطة بالطهارة ، وقد يرد على هذا بأنا نسلم انتقاض التيمم برفع
العذر ، ونسلم أيضا أن التمكن من استعمال الماء ليس بحدث إلا أنه من الواضح
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ب 12 ح 3 و 4 .
( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ب 12 ح 3 و 4 .