اللَّبث في المسجد جنبا ، حتّى في المسجد الحرام بحيث لا يجوز لغيرهم أصلا ، وظنّي أنّه لا يحتاج إلى أزيد من هذا ، والمقصود انحصار الولاية الكبرى بهذا النحو فيهم ( عليهم السلام ) وإن لم يعملوا تلك الولاية العظمى ، بل كانت لهم بعنوان التشريف المحض ، ولكنّها منحصرة فيهم .
وكذا لا إشكال في خروج الوجه الثاني عن محلّ النزاع أيضا لأنّه لا معنى لولاية الفقيه على أمواله ( عليه السلام ) الشخصيّة ، كما لا ولاية له على الأموال الشخصيّة التي لغير الإمام ( عليه السلام ) إلَّا على نحو يشار إليه ، ولعدم شمول شيء من الأدلَّة التي أقيمت في الباب إيّاه ، فبقي الوجه الثالث وهو أن يكون له الولاية على الأمور الهامّة والعامّة ، لا في الأمور الجزئية الشخصيّة .
ثمّ إنّه لا بدّ أن يتأمّل في الأدلَّة الَّتي ادّعيت دلالتها على المقصود ، فإنّ كثيرا منها أجنبيّ عنه ، نحو ما يدلّ على فضيلة العلم والعالم والمتعلَّم ، وما يكون بهذا اللسان ، فبعض ما أردفه النراقي ( قدّس سرّه ) في العوائد « 1 » غير خال عن الخدشة ، نعم ما يكون على نهج قوله ( عليه السلام ) : « الملوك حكَّام على الناس ، والعلماء حكَّام على الملوك » « 2 » ، وقوله ( عليه السلام ) : « مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللَّه » « 3 » ، وقوله ( عليه السلام ) : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » « 4 » ، ونحو ذلك صالح للاستدلال عليه ، بعد فرض تماميّة السند بأيّ نحو يمكن الاعتماد عليه ، بأن يكون صحيحا في نفسه ، أو معتبرا بانجبار ضعفه بعمل الأصحاب مثلا .
والكلام هنا بعد ثبوت الولاية المطلقة للفقيه إنّما هو في لزوم إيصال سهم
هامش
« 1 » عوائد الأيّام ( عائدة 54 ) ص 187 - 185 .
« 2 » بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 183 ، ب 1 من أبواب العلم وآدابه ، ح 92 نقلا عن كنز الكراجكي ، عن الصادق ( عليه السلام ) . ومستدرك الوسائل ، كتاب القضاء ، ب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 17 .
« 3 » مستدرك الوسائل ، كتاب القضاء ، ب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 16 .
« 4 » الوسائل ، كتاب القضاء ، ب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 9 .