بينها وبين خبر عمّار لعدم التعارض بين الناطق بشيء والصامت عنه ، وتقريره بأنّ تلك الروايات - حيث وردت في مقام توهّم الحظر لاستعلام السائل عن التوبة وتحيّره في الأمر - إمّا أن يقال بأنها ظاهرة في الإباحة ، وأمّا أن يقال بأنّها لا يستفاد منها أزيد من الإباحة ، وكم فرق بينهما ، إذ على الأوّل يعارض ما يدلّ على غير الإباحة من الأحكام الأخر الوجوبيّة أو الندبيّة ، وعلى الثاني ساكت عنه فلا تعارض في البين ، والحقّ أنّ مفاد تلك الروايات وإن كان متّحدا مع مفاد رواية عمّار في إفادة الوجوب التعييني لا مجرّد جعل التطهير وإعلام المفرّ من الحرام شرطا ، ولكن على التنزّل لا ظهور لها قطعا في عدم التعيين وكون الحكم شرطيّا صرفا ، فحينئذ لا تعارض بينها وبين رواية عمّار ، بل يمكن أن يقال بأنّ الظاهر من تلك الروايات أيضا هو الوجوب التعييني ، لا مجرّد الوجوب الشرطي .
تنبيه :
قد يتوهّم التنافي بين مفهوم الحصر الدال على عدم وجوب الخمس في غير الخمسة الَّتي ليس منها المختلط بالحرام ، ودليل وجوب الخمس فيه .
وفيه : أنّ الظاهر من الأوّل حصره فيما يندرج تحت الغنيمة المأخوذة في الآية الكريمة « 1 » فلا ينافي ما يدلّ على وجوبه في شيء آخر غير مندرج تحتها ، مضافا إلى إمكان تقييده أي مفهوم الحصر بدليله ، لاقتضاء الإطلاق والتقييد ذلك .
تلخيص :
اعلم أنّ الفرق بين المختلط بالحرام وغيره من الأمور الَّتي يتعلَّق بها الخمس أنّ فيها يتعلَّق حقّ أرباب الخمس فعلا بها بحيث يكون خمس كلّ واحد منها لأهله ، فلا يكون في البين إلَّا تكليف بتّيّ بأداء حقّ الغير وهو ربّ الخمس ، وأمّا
هامش
« 1 » سورة الأنفال : آية 41 .