كانت مقرونة بالقربة لا يصحّ الرجوع لعدم جوازه في الصدقة وكانت الهبة المقرونة بها صدقة ، ولا يعتبر فيها أزيد من القربة نحو كونها على وجه الترحّم ، أو الاستخفاف ، فلو أعطى العبد مالا سيّده بالقربة كان صدقة ، وما يشاهد من إباء النفوس عن قبولها ، أو من تبادر ممنوعيّة الهاشمي عنها ، فهو لأجل تداولها بين الناس على وجه الترحّم والاستخفاف ، وإلَّا فليس في كلمات الأعلام من ذلك القيد عين ولا أثر ، ولم يمنع الهاشمي عن مطلق الصدقة ، بل الصدقة الخاصّة وهي الزكاة ، لما ورد فيها أنّها أوساخ المال « 1 » ، أو الناس « 2 » وكون الهاشمي أعزّ منه ، مع أنّه تحلّ صدقة الهاشمي لمثله ، فللصدقة حقيقة واحدة وإنّما الاختلاف في خصوصيّاتها الفرديّة ، فالخمس صدقة حقيقة ولكن صدقة خاصّة للزوم صرفه في مصارف مخصوصة ، كما أنّ الزكاة أيضا كذلك ، ويشهد له تمسّك أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث علي بن مهزيار الطويل « 3 » المتقدّم فيه بقوله تعالى * ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ ) * . « 4 » ، إلَّا أن يقال بأنّ ذلك صرف التنظير لا أنّه صدقة حقيقة ، ولا كذلك في المقام إذ الخمس بمعناه اللَّغوي ، ولكن يبعّده كونه خلاف ظاهر التمسّك إذ كما أنّه ( عليه السلام ) تمسّك بها فقد تمسّك بآية الخمس « 5 » أيضا ، فلا يصحّ احتمال كونه للتنظير ، فثبت أنّ الخمس صدقة حقيقة ، فلا انصراف لها عنه .
هامش
« 1 » الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 1 من أبواب قسمة الخمس ، ح 4 .
« 2 » الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 1 من أبواب قسمة الخمس ، ح 7 ، 8 . كما ورد أيضا في الوسائل كتاب الزكاة ، ب 29 من أبواب المستحقّين للزكاة ، ح 2 ، وكتاب الخمس ، ب 1 من أبواب قسمة الخمس ، ح 10 « أوساخ أيدي الناس » .
« 3 » الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 5 .
« 4 » سورة التوبة : آية 103 - 105 .
« 5 » سورة الأنفال : آية 41 .