والظاهر تماميّة دلالة هذه الرواية على الأمرين : من كون المراد من المؤنة المستثناة هي مؤنة الرجل وعياله ، ومن اعتبارها في عمود السنة ، لشهادة لفظة « ما يأخذ السلطان » إذ هو الذي لا يتحقّق إلَّا في السنة مرّة واحدة في الضياع نوعا ، ولكن الحكم مخصوص بالضيعة إلَّا أن يتعدّى عنها .
وأمّا السند فحيث إنّ روايات العيّاشي وإن كانت مسندة في الأصل إلَّا أنّ الناسخ أسقط الإسناد للسهولة ، فبحكم المرسل ، فما لم يحرز الجبر والتقوية ونحو ذلك ممّا يوجب الركون إليه لا يصحّ الاعتماد عليه دليلا ، نعم للتأييد به وجه .
في المقصود من المؤنة المستثناة
:
قد علمت أنّ المؤنة في عمود الحول مستثناة في الجملة ، وحيث إنّها أعمّ ممّا يبقى ويزيد من مؤنة السنّة نحو الدار أو الفرش والجارية وغيرها ، وما لا يبقى كذلك ، فقد يتوهّم استثناء جميعها من الأرباح ، بعد أن تحقّق عنوان المؤنة بأن كان كلّ واحد منها محتاجا إليه للشخص ، فلو اشترى دارا أو عبدا أو فرشا ونحوها وقد استفاد منه وتموّن بها طول الحول وقد مضى وكلّ واحد منها باق بحاله لا خمس فيها ، لكونها من المؤنة .
ولكنّ الحقّ هو غير ما يتوهّم ، والتحقيق : أنّه إمّا أن يقال : بأنّ المستفاد من أدلَّة تعلَّق الخمس بالأرباح ونحوها تعلَّقه بعد حولان الحول خارجا عنها المؤنة بأن يكون المقصود أنّ الخمس يتعلَّق بعد مضي الحول على فاضل مؤنته فيه ، وإمّا أن يقال : بأنّ المستفاد منها تعلَّقه في مبدء الحول بما هو الفاضل عن مؤنته في الحول واقعا وفي علم اللَّه تعالى مثلا ، وإن رخّص له في التأخير ، وتظهر الثمرة في أمور مهمّة سيأتي الإشارة إلى بعضها :
منها : أنّه على الثاني يصحّ الأداء في أثناء الحول بعنوان أنّه خمس من دون