دفع وهم :
ربّما يتوهّم قيام السيرة على الخلاف ، لعدم تعارف ذلك في نحو الإرث والهدايا والهبات ونحوها في عصر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإلَّا لصار من ضروريّات الدين ، ولا في أعصار الأئمة الهداة ( عليهم السلام ) وإلَّا لصار من ضروريّات المذهب ، فلا يصحّ الاعتماد على شيء ممّا ذكر عند قيام ما هو بمنزلة القطع على الخلاف أو هو نفسه [ 1 ] .
ولكن لا تذهل عن الفرق بين عدم قيام السيرة على أخذ الخمس أو تأديته بمجرّد وصول المال إلى الوارث أو المتّهب مثلا نحو وجوبه في المعادن والكنوز ، إذ هو مسلَّم ولكنّه غير مضرّ إذ لم يدّع في المقام وجوبه فورا نحو الكنز ومثله ، وبين عدم قيامها على التأدية بعد حلول الحول عند الزيادة عن مؤنته ، لأنّ ذلك غير مسلَّم ، ولا طريق لنا الآن إلى الحكم بالعدم إذ يحتمل تأدية ذلك بعد انقضاء السنة بعنوان أنّه الفاضل عن مؤنتها .
أمّا الميراث : فيمكن ادّعاء السيرة عليه وعدم قيام المتعبّدين بالسنّة به وإلَّا لنقل جزما بعد أن كان عامّ البلوى ، وأمّا التفصيل بين المحتسب وعدمه فغير مسموع ، لعدم العمل ، فيمكن القول بإعراض الأصحاب عن الرواية من هذا الحيث .
الأمر الرابع : في استثناء المؤنة واعتبار الحول :
لا ريب في استثناء مؤنة التحصيل والاغتنام في جميع أقسام الخمس لعدم
هامش
[ 1 ] مع أنّه يرد عليه أنّ عدم قيام عامة الناس به لا يكفي في عدم الوجوب ، لاحتمال كون ذلك عن قلَّة المبالاة بأمور الدين ، ويؤيّده ما في حديث ابن مهزيار الطويل [ = الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 5 . ] من تقصير جميعهم أو بعضهم عن أداء ما هو الفرض القطعي عليهم . ( المقرّر دام ظلَّه ) .