وأمّا الثاني : فلا ريب في أنّه ليس لاندراجه تحت عنوان الكنز ، لما تقدّم مستقصى من عدم شمول معناه - وهو ما يكون مذخورا في جوف الأرض مع حفظ سائر قيوده السالفة - لما يكون في جوف الدابّة ، فالأمر دائر بين اندراجه تحت عنوان الفاضل عن المؤنة من أرباح المكاسب ، واندراجه تحت عنوان مطلق الفائدة والاغتنام لو قلنا بذلك ، والثمرة على الأوّل أي كان مندرجا تحت الكنز واضحة لعدم استثناء مؤنة السنة . نعم مؤنة نفسه - لو كانت ، كما في المعادن - خارجة ، وعلى الثاني واضحة أيضا لو قلنا بأنّ استثناء المؤنة مخصوص بما يجب فيه الخمس من جهة أرباح المكاسب لا مطلق الفائدة والاغتنام ، وأمّا لو قلنا به في مطلق الفائدة أيضا فلا ثمرة هاهنا .
فيما يوجد في جوف السمكة
:
لو اشترى سمكة فوجد في جوفها شيئا له قيمة فهو له ، وحيث إنّه قد يمكن توهّم مساواته لما يوجد في جوف الدابّة المبتاعة أو غيره من اللقطة والضالَّة فيجب التعريف - ولا أقلّ - من البائع مثلا مع ما بينهما من البون البعيد ، فاللازم التأمّل في مستند وجوب تعريف ما يوجد في جوف الدابّة ، ومستند أحكام اللقطة واستظهار ما هو الظاهر فيه حتّى يلوح الحقّ ويندفع الوهم ، فنقول :
إنّ ما يهدينا التأمّل التام في رواية عبد اللَّه بن جعفر « 1 » المتقدّمة أنّه كان ذلك الشيء الموجود في جوف الدابّة ملكا لمالك سابق قطعا في الجملة بحيث لم يكن من المباحات الأوّلية ، ويشهد له كونه مصرورا بصرّة من الدراهم أو الجواهر أو
هامش
« 1 » الوسائل ، كتاب اللقطة ، ب 9 .