تقديم
مثلت كربلاء نهجا في مقاومة الطغيان ، وشقت دربا يسير على
هديه الساعون إلى الحق ، ومثلت الخطى التي سارها الإمام
الحسين ( عليه السلام ) هجرة ثانية تعيد سيرة جده المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم )
من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ولم تنقطع محاولات الأدباء
والباحثين عن استلهام هذا السعي منذ حدوثه في العام 61 ه وحتى
أيامنا هذه ويمثل هذا الكتاب إحدى هذه المحاولات .
يمهد المؤلف بالحديث عن رؤيا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تكشف أن ملوك
السوء سيرتقون منبره من بعده ، فيحذر منهم ويدعو إلى نصرة سبطه
الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، ويعين جماعة المنافقين . ثم يبحث بشئ من
التفصيل ، في تحقق هذه الرؤيا ، فيتحدث في فصل أول ، عن أبناء
الشجرة الملعونة ، وهم رواد الفتنة في الإسلام ، ويتبين أسس خطابهم ،
بوصفهم الخارجين على قيادة الأمة الشرعية ، ويقارن هذا الخطاب
بخطاب القيادة الشرعية ، ويحدد مفهوم الفتنة وملابسات خديعة
التحكيم وأسباب وقوع فئة من المسلمين فيها . وفي فصل ثان عن قيام
ملك " أرباب السوء " ويتبين أسس شريعته ، ويتتبع المحاولات التي
قاومت هذا النهج المزيف ، وعملت على إحياء قيم الإسلام ، وفي فصل
ثالث عن الثورة الحسينية بوصفها نهوضا بمهمة حفظ الدين ، فيبين
نهجها ، ويتتبع مراحلها :