كل قوم برأس صاحبهم ؟ ، قال : لا ، أكره أن تتحدث العرب بينها أن
محمدا قاتل بقوم حتى إذا أظهره الله بهم ، أقبل عليهم يقتلهم ، ثم
قال : اللهم ارمهم بالدبيلة : قلنا يا رسول الله وما الدبيلة ؟ قال : شهاب
من نار يقع على نياط أحدهم فيهلك " ( 1 ) .
وروى الإمام أحمد الرواية نفسها ، وهي واردة في تفسير قوله
تعالى ، وفي الآية ( 74 ) من سورة التوبة : ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد
قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا ) ( 2 ) .
كما روى ابن كثير ، أيضا ، في الموضع نفسه ، نقلا عن صحيح
مسلم ، عن عمار بن ياسر ، عن حذيفة ، عن رسول الله ، ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنه
قال : " في أصحابي اثنا عشر منافقا ، لا يدخلون الجنة ولا يجدون
ريحها حتى يلج الجمل في سم الخياط . . ولهذا كان حذيفة يقال له
صاحب السر الذي لا يعلمه غيره ، أي تعيين جماعة المنافقين " ( 3 ) .
حدثت هذه الحادثة الخطيرة ، في تاريخ الإسلام ، في أثناء غزوة
تبوك في رجب ، من العام التاسع للهجرة ، ولم تذكر في كتب السيرة
أو غيرها ، تحت عناوين رئيسية ، وإنما تحت عناوين فرعية ، على
الرغم من ثبوتها بنص القرآن ووقوعها ضمن أحداث غزوة تبوك ،
حيث اشرأب النفاق واطلع رأسه من منبته ، وورودها في سورة التوبة
التي تسمى أيضا ، " الفاضحة " ، لأنها فضحت المنافقين وعرتهم . أما
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ، 2 / 453 - 454 ، دار الفكر ، بيروت ، 1414 ه - 1994 م .
( 2 ) تفسير ابن كثير ، 2 / 454 .
( 3 ) المصدر نفسه .