[ 3 - مختار صاحب الفصول وما فيه ]
وقد ظهر ممّا حقّقناه فساد القول بكونه مأموراً به مع إجراء حكم المعصية عليه نظراً إلى النهي السابق ( 1 ) .
مع ما فيه من لزوم اتّصاف فعل واحد بعنوان واحد بالوجوب والحرمة .
ولا ترتفع غائلته ( 2 ) باختلاف زمان التحريم والإيجاب قبل الدخول وبعده - كما في الفصول ( 3 ) - مع اتّحاد زمان الفعل المتعلّق لهما ، وإنّما المفيد اختلاف زمانه ( 4 ) ولو مع اتّحاد زمانهما . وهذا أوضح من أن يخفى ، كيف ولازمه وقوع الخروج بعد الدخول عصياناً للنهي السابق وإطاعةً للأمر اللاحق فعلا ، ومبغوضاً ومحبوباً كذلك بعنوان واحد ؟ وهذا ممّا لا يرضى به القائل بالجواز فضلا عن القائل بالامتناع .
كما لا يُجدي في رفع هذه الغائلة كون النهي مطلقاً وعلى كلِّ حال وكون الأمر مشروطاً بالدخول ، ضرورةَ منافاة حرمة شيء كذلك مع وجوبه في بعض الأحوال .
[ 4 - مختار أبي هاشم والمحقّق القميّ والإيراد عليه ]
وأمّا القول بكونه مأموراً به ومنهيّاً عنه ( 5 ) : ففيه - مضافاً إلى ما عرفت من امتناع الاجتماع فيما إذا كان بعنوانين ، فضلا عمّا إذا كان بعنوان واحد ، كما في
هامش
( 1 ) وهذا ما ذهب إليه صاحب الفصول ، ونسبه إلى الفخر الرازيّ . وقوّاه السيّد محمّد كاظم الطباطبائيّ اليزديّ . فراجع الفصول الغرويّة : 138 ، ورسالة في اجتماع الأمر والنهي : 155 .
( 2 ) أي : غائلة اتّصاف فعل واحد بعنوان واحد بالوجوب والحرمة .
( 3 ) الفصول الغرويّة : 138 .
( 4 ) أي : زمان الفعل المتعلّق لهما .
( 5 ) وهو مذهب أبي هاشم . واختاره المحقّق القميّ في القوانين 1 : 153 .