[ تنبيهات مسألة الاجتماع ]
وينبغي التنبيه على أمور :
[ الأمر ] الأوّل : [ مناط الاضطرار الرافع للحرمة ]
إنّ الاضطرار إلى ارتكاب الحرام وإن كان يوجب ارتفاعَ حرمته والعقوبةِ عليه مع بقاء ملاك وجوبه - لو كان ( 1 ) - مؤثّراً له ( 2 ) ، كما إذا لم يكن بحرام بلا كلام ، إلاّ أنّه إذا لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار بأن يختار ( 3 ) ما يؤدّي إليه لا محالة ، فإنّ الخطاب بالزجر عنه حينئذ ( 4 ) وإن كان ساقطاً ( 5 ) ، إلاّ أنّه حيث يصدر عنه مبغوضاً عليه وعصياناً لذاك الخطاب ومستحقّاً عليه العقاب لا يصلح لأن يتعلّق به الإيجاب . وهذا في الجملة ممّا لا شبهة فيه ولا ارتياب .
[ حكم المضطرّ إليه بسوء الاختيار ]
وإنّما الإشكال فيما إذا كان ما اضطُرَّ إليه بسوء اختياره ممّا ينحصر به التخلّص عن محذور الحرام - كالخروج عن الدار المغصوبة فيما إذا توسّطها بالاختيار - في كونه منهيّاً عنه ( 6 ) أو مأموراً به مع جريان حكم المعصية
هامش
( 1 ) أي : لو كان ملاك الوجوب موجوداً فيه بعد سقوط التحريم بالاضطرار .
( 2 ) أي : حال كون الملاك مؤثّراً للوجوب .
( 3 ) بيانٌ للاضطرار بسوء الاختيار .
( 4 ) أي : حين كون الاضطرار بسوء الاختيار .
( 5 ) لعدم قدرته على الاجتناب عن الحرام ، والتكليف بغير المقدور ممتنع عقلاً .
( 6 ) هذا القول نسبه السيّد كاظم الطباطبائيّ اليزديّ في رسالة في اجتماع الأمر والنهي : 151 إلى إبراهيم الكرباسيّ صاحب إشارات الأصول . ولكنّي بعد المراجعة إلى الإشارات لم أجد تصريحه بكونه منهيّاً عنه . نعم ، نفى كونه مأموراً به . فراجع إشارات الأصول : 113 .
وهذا القول خيرة السيّد الإمام الخمينيّ في مناهج الوصول 2 : 143 - 144 ، حيث قال : « أقواها أنّه حرام فعليّ ولا يكون واجباً » . ثمّ استدلّ على دعواه بما حاصله : أنّ التصرّف
في الأرض المغصوبة بالخروج منه حرام فعليّ ولا يكون واجباً .
أمّا عدم الوجوب : فلعدم دليل على وجوب التصرّف بعنوان الخروج من الأرض المغصوبة أو التخلّص عن الغصب أو ردّ المال إلى صاحبه أو ترك التصرّف في مال الغير .
وأمّا حرمته فعلاً : فلأنّ الأحكام المتعلّقة بالعناوين الكلّيّة فعليّة على عناوينها من غير لحاظ حالات كلّ واحد من المكلّفين . فالحكم بعدم جواز التصرّف في مال الغير فعليّ على عنوانه غيرُ مقيّد بحال من الأحوال . نعم ، العقل يحكم بمعذوريّة العاجز إذا طرأ عليه لا بسوء اختياره ، وأمّا معه فلا يراه معذوراً في المخالفة .