عن تقصير كما لا يخفى ، فيكون معذوراً عقلا ( 1 ) .
ولا يصغى إلى ما ربما قيل بعدم وجود القاصر فيها ، لكنّه إنّما يكون معذوراً غير معاقب على عدم معرفة الحقّ إذا لم يكن يعانده ، بل كان ينقاد له على إجماله لو احتمله .
هذا بعض الكلام ممّا يناسب المقام ، وأمّا بيان حكم الجاهل من حيث الكفر والإسلام ، فهو مع عدم مناسبته خارجٌ عن وضع الرسالة .
[ الأمر ] الثاني
[ الترجيح والوهن بالظنّ ]
الظنّ الذي لم يقم على حجّيّته دليلٌ هل يجبر به ضعف السند أو الدلالة بحيث صار حجّة ما لولاه لما كان بحجّة ، أو يوهن به ما لولاه على خلافه لكان حجّة ، أو يرجّح به أحد المتعارضين بحيث لولاه على وفقه لما كان ترجيحٌ لأحدهما أو كان للآخر منهما ، أم لا ؟
ومجمل القول في ذلك : أنّ العبرة في حصول الجبران أو الرجحان بموافقته هو الدخول بذلك تحت دليل الحجّيّة ، أو المرجّحيّة الراجعة إلى دليل الحجّيّة . كما أنّ العبرة في الوهن إنّما هو الخروج بالمخالفة عن تحت دليل الحجّيّة . فلا يبعد جبر ضعف السند في الخبر بالظنّ بصدوره أو بصحّة مضمونه ودخوله بذلك تحت ما دلّ
هامش
( 1 ) ولا ينافي ذلك عدم استحقاقه درجة ، بل استحقاقه دركة ، لنقصانه بسبب فقدانه للإيمان به تعالى أو برسوله أو لعدم معرفة أوليائه ، ضرورة أنّ نقصان الإنسان لذلك يوجب بُعْدَه عن ساحة جلاله تعالى ، وهو يستتبع لا محالة دركة من الدركات . وعليه فلا إشكال فيما هو ظاهر بعض الروايات والآيات من خلود الكافر مطلقاً ولو كان قاصراً . فقصوره إنّما ينفعه في دفع المؤاخذة عنه بما يتبعها من الدركات ، لا فيما يستتبعه نقصان ذاته ودنوّ نفسه وخساسته ، فإذا انتهى إلى اقتضاء الذات لذلك فلا مجال للسؤال عنه بلِمَ ذلك ، فافهم . منه [ أعلى الله مقامه ] .