فصل
في الوجوه الّتي أقاموا ( 1 ) على حجّيّة الظنّ ( 2 )
وهي أربعة :
[ الوجه الأوّل : قاعدة رفع الضرر المظنون ]
الأوّل : أنّ في مخالفة المجتهد لما ظنَّه من الحكم الوجوبيّ أو التحريميّ مظَنّةً ، ودفع الضرر المظنون لازمٌ ( 3 ) .
أمّا الصغرى : فلأنّ الظنّ بوجوب شيء أو حرمته يلازم الظنّ بالعقوبة على مخالفته ، أو الظنّ بالمفسدة فيها ، بناءً على تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد .
وأمّا الكبرى : فلإستقلال العقل بدفع الضرر المظنون ، ولو لم نقل بالتحسين والتقبيح ( 4 ) ، لوضوح عدم انحصار ملاك حكمه بهما ، بل يكون التزامه بدفع الضرر
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ : « أقيمت أو أقاموها » .
( 2 ) أي : مطلق الظنّ .
( 3 ) هذا الدليل استدلّ به العلاّمة في نهاية الوصول ( مخطوط ) : 297 . وهذا أوّل الوجوه الأربعة الّتي ذكرها الشيخ الأعظم في فرائد الأصول 1 : 367 .
( 4 ) تعريضٌ لما أفاده الحاجبيّ جواباً عن هذا الوجه من منع الكبرى . فإنّه قال - على ما حكاه الشيخ الأنصاريّ - : « إنّ دفع الضرر إذا قلنا بالتحسين والتقبيح العقليّين احتياط مستحبّ ، لا واجب » . راجع شرح العضديّ على مختصر الأصول 1 : 163 ، وفرائد الأصول 1 : 368 .
وأورد عليه المصنّف ( رحمه الله ) بأنّ وجوب دفع الضرر المظنون من الأمور الفطريّة التي يحكم به العاقل بما هو عاقل ، ولذا لا ينكر الأشعريّ - المنكر للحسن والقبح - أنّه لا يصدر من العاقل
ما يكون محتمل الضرر فضلاً عن عَمَل يكون مظنّةً للضرر .