وفيه : أنّه لا يكاد ينهض على حجّيّة الخبر بحيث يقدّم تخصيصاً أو تقييداً أو ترجيحاً على غيره من عموم أو إطلاق أو مثل مفهوم ، وإن كان يسلم عمّا أورد عليه ( 1 ) من أنّ لازمه الاحتياط في سائر الأمارات لا في خصوص الروايات ، لما عرفت من انحلال العلم الإجماليّ بينهما ( 2 ) بما علم بين الأخبار بالخصوص ولو بالإجمال ، فتأمّل جيّداً .
[ الوجه الثاني : ما ذكره صاحب الوافية ]
ثانيها : ما ذكره في الوافية ( 3 ) مستدلاًّ على حجّيّة الأخبار الموجودة في الكتب المعتمدة للشيعة - كالكتب الأربعة - مع عمل جَمْع به من غير ردٍّ ظاهر .
وهو : « أنّا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة ، سيّما بالأصول الضروريّة ، كالصلاة والزكاة والصوم والحجّ والمتاجر والأنكحة ونحوها ، مع أنّ جلّ أجزائها وشرائطها وموانعها إنّما يثبت بالخبر غير القطعيّ ، بحيث نقطع بخروج حقائق هذه الأمور عن كونها هذه الأمور عند ترك العمل بخبر الواحد . ومن أنكر ذلك فإنّما ينكره باللسان وقلبه مطمئنّ بالإيمان » ( 4 ) ، انتهى .
وأورد عليه ( 5 ) :
أوّلا : بأنّ العلم الإجماليّ حاصل بوجود الأجزاء والشرائط بين جميع الأخبار ، لا خصوص الأخبار المشروطة بما ذكره ( 6 ) ، فاللازم حينئذ إمّا
هامش
( 1 ) إشارةٌ إلى الإيراد الثاني من الإيرادات الأربعة الّتي أوردها الشيخ الأنصاريّ على هذا الوجه . راجع فرائد الأصول 1 : 359 .
( 2 ) أي : بين الروايات وسائر الأمارات .
( 3 ) وهو للفاضل التونيّ .
( 4 ) الوافية في أصول الفقه ( للفاضل التونيّ ) : 159 .
( 5 ) والمورد هو الشيخ الأنصاريّ في فرائد الأصول 1 : 361 - 362 .
( 6 ) وهو كونها موجودة في الكتب المعتمد عليها عند الشيعة وكونها معمولاً عندهم .