جنابه ( عليه السلام ) في المجمعين عادةً ، يحكون الإجماع كثيراً .
كما أنّه يظهر ممّن اعتذر عن وجود المخالف بأنّه معلوم النسب ، أنّه استند في دعوى الإجماع إلى العلم بدخوله ( عليه السلام ) ، وممّن اعتذر عنه بانقراض عصره ، أنّه استند إلى قاعدة اللطف . هذا مضافاً إلى تصريحاتهم بذلك ، على ما يشهد به مراجعة كلماتهم .
وربما يتّفق لبعض الأوحديّ وجه آخر ، من تشرُّفِهِ برؤيته ( عليه السلام ) وأخذه الفتوى من جنابه ( عليه السلام ) ( 1 ) ، وإنّما لم ينقل عنه بل يحكي الإجماع لبعض دواعي الإخفاء ( 2 ) .
الأمر الثاني : [ اختلاف الألفاظ الحاكية للإجماع ]
أنّه لا يخفى اختلاف نقل الإجماع ، فتارةً ينقل رأيه ( عليه السلام ) في ضمن نقله حدساً - كما هو الغالب - أو حسّاً - وهو نادر جدّاً - ، وأخرى لا ينقل إلاّ ما هو السبب ( 3 ) عند ناقله عقلا أو عادةً أو اتّفاقاً . واختلاف ألفاظ النقل أيضاً ( 4 ) صراحةً وظهوراً وإجمالا في ذلك ، أي في أنّه نقل السبب أو نقل السبب والمسبّب ( 5 ) .
الأمر الثالث : [ حجّيّة الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم ]
أنّه لا إشكال في حجّيّة الإجماع المنقول بأدلّة حجّيّة الخبر إذا كان نقله متضمّناً لنقل السبب والمسبّب عن حسّ ( 6 ) ، لو لم نقل بأنّ نقله كذلك ( 7 ) في زمان الغيبة موهون جدّاً ( 8 ) .
هامش
( 1 ) وهذا يسمّى : « الإجماع التشرّفيّ » .
( 2 ) منها : التقيّة : ومنها : ما ورد في تكذيب من يدّعِي رؤيته ( عليه السلام ) في زمن الغيبة .
( 3 ) وهو اتّفاق العلماء ، فقال - مثلاً - : « أجمع أصحابنا » .
( 4 ) أي : ولا يخفى اختلاف ألفاظ النقل كاختلاف نقل الإجماع .
( 5 ) وهو رأي المعصوم ( عليه السلام ) .
( 6 ) كما في الإجماع الدخوليّ .
( 7 ) أي : متضمّناً لنقل السبب والمسبّب عن حسّ .
( 8 ) لندرة هذا النحو من الإجماع .