ولا ضدِّه ( 1 ) ، للزوم اجتماع الضدّين ( 2 ) .
نعم ، يصحّ أخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة أخرى منه ( 3 ) ، أو من مثله ( 4 ) ، أو ضدّه ( 5 ) .
وأمّا الظنّ بالحكم : فهو وإن كان كالقطع في عدم جواز أخذه في موضوع نفس ذاك الحكم المظنون ، إلاّ أنّه لمّا كان معه مرتبةُ الحكم الظاهريّ محفوظةً ، كان جعل حكم آخر في مورده - مثل الحكم المظنون أو ضدّه - بمكان من الإمكان .
إن قلت : إن كان الحكم المتعلّق به الظنّ فعليّاً أيضاً بأن يكون الظنّ متعلّقاً بالحكم الفعليّ ، لا يمكن أخذُه في موضوع حكم فعليّ آخر مثله أو ضدّه ، لاستلزامه الظنّ باجتماع الضدّين أو المثلين ، وإنّما يصحّ أخذه في موضوع حكم آخر ، كما في القطع طابق النعل بالنعل .
قلت : يمكن أن يكون الحكم فعليّاً ، بمعنى أنّه لو تعلّق به القطع - على ما هو عليه من الحال - لتنجَّزَ ، واستحقّ على مخالفته العقوبة . ومع ذلك ( 6 ) لا يجبُ على الحاكم رفع عذر المكلّف برفع جهله لو أمكن ، أو بجعل لزوم الاحتياط عليه فيما أمكن ، بل يجوز جعلُ أصل أو أمارة مؤدّية إليه تارةً ، وإلى ضدّه أخرى ، ولا يكاد يمكنُ مع القطع به جعلُ حكم آخر مثله أو ضدّه ، كما لا يخفى ( 7 ) .
هامش
( 1 ) كما إذا قال المولى : « إذا علمت بوجوب الصلاة تحرم عليك الصلاة » .
( 2 ) وخالفه السيّد الإمام الخمينيّ ، فذهب إلى التفصيل المتقدّم .
( 3 ) كما إذا قال المولى : « إذا علمت بإنشاء الحرمة لشرب التتن فهو حرام لك فعلاً » .
( 4 ) كما إذا قال المولى : « إذا علمت بإنشاء وجوب الصلاة يجب عليك فعلاً وجوباً مماثلاً » .
( 5 ) كأن يقال : « إذا علمت بإنشاء الحرمة للخمر فهو حلال لك فعلاً » .
وفي بعض النسخ : « أو من مثله أو من ضدّه » .
( 6 ) أي : مع كون الحكم المظنون فعليّاً .
( 7 ) وفي بعض النسخ : « كما لا يخفى ، فافهم » .