[ عدم قيام غير الاستصحاب من الأصول مقامَ القطع الطريقيّ ]
وأمّا الأصول : فلا معنى لقيامها مقامه بأدلّتها أيضاً ، غير الاستصحاب ، لوضوح أنّ المراد من قيام المُقام ( 1 ) ترتيب ماله ( 2 ) من الآثار والأحكام من تنجّز التكليف وغيره - كما مرّت إليه الإشارة - ، وهي ( 3 ) ليست إلاّ وظائف مقرّرة للجاهل في مقام العمل ، شرعاً أو عقلا ( 4 ) .
لا يقال : إنّ الاحتياط لا بأس بالقول بقيامه مقامه في تنجّز التكليف - لو كان - .
فإنّه يقال : أمّا الاحتياط العقليّ : فليس إلاّ نفس ( 5 ) حكم العقل بتنجّز التكليف وصحّة العقوبة على مخالفته ، لا شيءٌ يقوم مقامه في هذا الحكم ( 6 ) .
وأمّا النقليّ : فإلزام الشارع به وإن كان ممّا يوجب التنجّز وصحّة العقوبة على المخالفة كالقطع ، إلاّ أنّه لا نقول به ( 7 ) في الشبهة البدويّة ، ولا يكون بنقليّ في المقرونة بالعلم الإجماليّ ، فافهم .
[ عدم قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعيّ ]
ثمّ لا يخفى : أنّ دليل الاستصحاب أيضاً لا يفي بقيامه مقام القطع المأخوذ في
هامش
( 1 ) أي : قيام الأصول مقام القطع . فاللام في قوله : « المقام » للعهد الذكريّ .
( 2 ) أي : ما للقطع .
( 3 ) أي : الأصول .
( 4 ) وبتعبير أوضح : أنّ المراد من قيام الأصول مقام القطع ترتيب آثاره وأحكامه - من تنجّز التكليف وغيره - في موارد جريانها . ولا تجري الأصول العمليّة إلاّ بعد فقد المنجّز والحجّة على الواقع ، لأنّها عبارة عن وظائف عمليّة مقرّرة للجاهل في مقام العمل شرعاً أو عقلاً ، فهي في طول القطع . فلا يتصوّر قيامها مقامه .
( 5 ) وفي بعض النسخ : « إلاّ لأجل حكم . . . » . والأولى ما أثبتناه .
( 6 ) والأولى أن يقول : « لا شيئاً يترتّب عليه التنجّز كي يقوم مقام القطع » .
( 7 ) أي : بإلزام الشارع به .