المقام واختلاف الآثار والأحكام ، كما هو الحال في سائر القرائن بلا كلام .
فالحكمة في إطلاق صيغة الأمر تقتضي أن يكون المراد خصوص الوجوب التعيينيّ العينيّ النفسيّ ، فإنّ إرادة غيره تحتاج إلى مزيد بيان ، ولا معنى لإرادة الشياع فيه ، فلا محيص عن الحمل عليه فيما إذا كان بصدد البيان ( 1 ) .
كما أنّها قد تقتضي العموم الاستيعابيّ ، كما في [ قوله تعالى ] ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 2 ) ، إذ إرادة البيع مهملا أو مجملا تنافي ما هو المفروض من كونه بصدد البيان ; وإرادة العموم البدليّ لا تناسب المقام ( 3 ) ; ولا مجال لاحتمال إرادة بيع اختاره المكلّف ، أيَّ بيع كان ، مع أنّها تحتاج إلى نصب دلالة عليها لا تكاد تفهم بدونها من الإطلاق . ولا يصحّ قياسه ( 4 ) على ما إذا أخذ في متعلّق الأمر ، فإنّ العموم الاستيعابيّ لا يكاد يمكن إرادته ( 5 ) ; وإرادة غير العموم البدليّ وإن كانت ممكنة إلاّ أنّها منافية للحكمة وكون المطلِق بصدد البيان .
هامش
( 1 ) هذا مثالٌ للقسم الثالث .
( 2 ) البقرة / 275 . وهذا مثالٌ للقسم الثاني .
( 3 ) لأنّ المقام مقام الامتنان ، وحمله على فرد واحد لا يناسب الامتنان .
( 4 ) أي : لا يصحّ قياس المطلق الواقع عقيب الحكم الوضعيّ بالمطلق الواقع عقيب الحكم التكليفيّ . فمتعلّقات الأوامر مثالٌ للقسم الأوّل ، كقوله تعالى : ( وأقيمُوا الصَّلاةَ ) البقرة / 43 .
( 5 ) لأنّ التكليف بجميع أفراد متعلّق الأوامر تكليفٌ بما لا يطاق ، ضرورة أنّه لا يعقل إرادة جميع أفراد الصلاة في مثل « صلِّ » وإرادة تمام أفراد الرجل في مثل « جئني برجل » .