فيكون حصّة من الرجل ، ويكون كلّيّاً ينطبق على كثيرين ، لا فرداً مردّداً
بين الأفراد .
وبالجملة : النكرة - أي ما بالحمل الشائع يكون نكرة عندهم - إمّا هو فردٌ معيّنٌ في الواقع غيرُ معيَّن للمخاطب ، أو حصّة كلّيّة ، لا الفرد المردّد بين الأفراد ; وذلك لبداهة كون لفظ « رجل » في « جئني برجل » نكرةً ، مع أنّه يصدق على كلّ من جيء به من الأفراد ، ولا يكاد يكون واحد منها هذا أو غيره ، كما هو قضيّة الفرد المردّد لو كان هو المراد منها ، ضرورة أنّ كلّ واحد هو هو ، لا هو أو غيره ( 1 ) . فلا بد أن تكون النكرة الواقعة في متعلّق الأمر هو الطبيعيّ المقيّد بمثل مفهوم الوحدة ، فيكون كلّيّاً قابلا للانطباق ، فتأمّل جيّداً .
إذا عرفت ذلك ، فالظاهر صحّة إطلاق المطلق عندهم حقيقةً على اسم الجنس والنكرة بالمعنى الثاني ( 2 ) ، كما يصحّ لغةً ( 3 ) . وغير بعيد أن يكون جريهم في هذا الإطلاق على وِفْق اللغة من دون أن يكون لهم فيه اصطلاح على خلافها ، كما لا يخفى .
نعم ، لو صحّ ما نُسِب إلى المشهور ( 4 ) من كون المطلق عندهم موضوعاً لما قيّد بالإرسال والشمول البدليّ لما كان ما أريد منه الجنس أو الحصّة عندهم بمطلق ، إلاّ أنّ الكلام في صدق النسبة .
ولا يخفى : أنّ المطلق بهذا المعنى ( 5 ) لطرؤ القيد غير قابل ، فإنّ ماله من
هامش
( 1 ) أي : لو كان المراد من النكرة هو الفرد المردّد لزم أن يصدق على كلّ فرد أنّه نفسه ، لا أنّه نفسه أو غيره .
( 2 ) وهو الطبيعة الكلّيّة مقيّدةً بقيد الوحدة القابلة للانطباق على كثيرين .
( 3 ) فإنّ المطلق مأخوذٌ من « الإطلاق » ، وهو في اللغة الإرسال . لسان العرب 10 : 227 .
( 4 ) راجع قوانين الأصول 1 : 321 .
( 5 ) أي : المعنى المنسوب إلى المشهور .