[ الجملة المشتملة على « إنّما » ]
وممّا يدلّ على الحصر والاختصاص « إنّما » . وذلك لتصريح أهل اللغة بذلك ( 1 ) ، وتبادرِهِ منه قطعاً عند أهل العرف والمحاورة .
ودعوى « أنّ الإنصاف أنّه لا سبيل لنا إلى ذلك ( 2 ) ، فإنّ موارد استعمال هذه اللفظة مختلفة ، ولا يعلم بما هو مرادف بها في عرفنا حتّى يستكشف منها ما هو المتبادر منها » ( 3 ) غير مسموعة ، فإنّ السبيل إلى التبادر لا ينحصر بالانسباق ( 4 ) إلى أذهاننا ، فإنّ الانسباق ( 5 ) إلى أذهان أهل العرف أيضاً سبيلٌ .
[ الجملة المشتملة على « بل » الإضرابيّة ]
وربما يعدّ ممّا دلّ على الحصر كلمة « بل » الإضرابيّة ( 6 ) .
والتحقيق : أنّ الإضراب على أنحاء :
منها : ما كان لأجل أنّ المضرب عنه إنّما أتى به غفلةً ، أو سبَقَه به لسانُه فيضرب بها عنه إلى ما قصد بيانه ، فلا دلالة له على الحصر أصلا ، فكأنّه أتى بالمضرب إليه ابتداءً ، كما لا يخفى .
ومنها : ما كان لأجل التأكيد ، فيكون ذكر المضرب عنه كالتوطئة والتمهيد لذكر المضرب إليه ، فلا دلالة له عليه أيضاً .
ومنها : ما كان في مقام الردع وإبطال ما أثبت أوّلا ، فيدلّ عليه ( 7 ) ، وهو واضح .
هامش
( 1 ) راجع تاج العروس 9 : 129 .
( 2 ) أي : تبادر الاختصاص منها .
( 3 ) هذا ما ادّعاه الشيخ الأعظم الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : 188 .
( 4 و 5 ) قد مرّ مراراً أنّ كلمة « الانسباق » لا تساعد عليه اللغة .
( 6 ) عدّها الشيخ الأنصاريّ ممّا دلّ على الحصر على ما في مطارح الأنظار : 188 .
( 7 ) إذا كان بصدد الردع عنه ثبوتاً . وأمّا إذا كان بصدده إثباتاً - كما إذا كان مثلا بصدد بيان أنّه إنّما أثبته أوّلا بوجه لا يصحّ معه الإثبات اشتباهاً - فلا دلالة له على الحصر أيضاً ، فتأمّل جيّداً . منه [ أعلى الله مقامه ] .