الفخر ( 1 ) وغيره ( 2 ) من ابتناء المسألة على أنّها معرّفات أو مؤثّرات ( 3 ) . مع أنّ
الأسباب الشرعيّة حالها حال غيرها في كونها معرّفات تارةً ومؤثّرات أخرى ، ضرورة أنّ الشرط للحكم الشرعيّ في الجمل الشرطيّة ( 4 ) ربما يكون ممّا له دخل في ترتّب الحكم بحيث لولاه لما وجدت له علّة ( 5 ) ، كما أنّه في الحكم غير الشرعيّ قد يكون أمارة على حدوثه بسببه ( 6 ) ، وإن كان ظاهر التعليق أنّ له الدخل فيهما ، كما لا يخفى .
نعم ، لو كان المراد بالمعرّفيّة في الأسباب الشرعيّة أنّها ليست بدواعي الأحكام الّتي هي في الحقيقة عللٌ لها ، وإن كان لها دخْلٌ في تحقّق موضوعاتها ، بخلاف الأسباب غير الشرعيّة ( 7 ) ، فهو وإن كان له وجه ( 8 ) إلاّ أنّه ممّا لا يكاد يتوهّم أنّه يُجدي فيما همّه وأراد ( 9 ) .
هامش
( 1 ) راجع إيضاح الفوائد 1 : 145 .
( 2 ) كالمحقّق المولى أحمد النراقيّ في عوائد الأيّام : 294 .
( 3 ) فإن كانت معرّفات تقتضي التداخل ، وإن كانت مؤثّرات تقتضي عدم التداخل .
( 4 ) وفي بعض النسخ : « في الجملة الشرطيّة » .
( 5 ) كقوله ( عليه السلام ) : « متى ما شككت فخذ بالأكثر » ، فإنّ الشكّ علّة للحكم بالبناء على الأكثر .
( 6 ) أي : حدوث الحكم بسبب ماله دخل فيه ، وهو الشرط المؤثّر حقيقةً ، كضوء العالم الّذي هو أمارة طلوع الشمس الّذي هو المؤثّر في وجوب النهار حقيقةً .
( 7 ) فإنّها عللٌ لأحكامها .
( 8 ) لأنّ الأسباب الشرعيّة - حينئذ - لا تكون من قبيل المصالح والمفاسد كي تستتبع آثاراً متعدّدة بتعدّدها ، بل هي معرّفة لها وحاكيةٌ عما هو دخيل فيها .
( 9 ) وذلك لأنّ ما أراده هو ابتناء التداخل على المعرّفيّة ، وإذا كان المراد من معرّفيّة الأسباب الشرعيّة ما يكشف عما هو دخيل في المصالح والمفاسد يحتمل أن يكون كلّ سبب كاشفاً عن مصلحة خاصّة ، فيقتضي كلّ موضوع حكماً وكلّ شرط جزاءاً .
ومن هنا يظهر : أنّ المراد من كون الأسباب والشرائط الشرعيّة المأخوذة في كلام الشارع معرّفات هو كونها معرّفات للشرائط الواقعيّ وما هو دخيل في الحكم واقعاً .
والمحقّق النائينيّ فسّر المعرّفات بمعرّفات الحكم . أجود التقريرات 2 : 427 .