السابع
[ 1 - التبادر وعدمه ]
لا يخفى : أنّ تبادر المعنى من اللفظ وانسباقه ( 2 ) إلى الذهن - من نفسه وبلا قرينة - علامةُ كونه حقيقةً فيه ( 3 ) ، بداهةَ أنّه لولا وضعُهُ له لما تبادَرَ .
لا يقال : كيف يكون علامةً ؟ مع توقّفه ( 4 ) على العلم بأنّه موضوع له - كما هو
هامش
( 1 ) جعلنا عنوان البحث « علامات الوضع وعدمه » ، وإن كان المتعارف أنّه جعل عنوانه هكذا : « علامات الحقيقة والمجاز » . وذلك لأنّه المناسب لما يبحث عنه في المقام ويستدلّ عليه .
بيان ذلك : أنّه قد يبحث حول المستعمل فيه الّذي استعمل اللفظ فيه فيقال : هل استعمل اللفظ في ما وضع له - أي مدلوله التصوريّ - فيكون استعمالا حقيقيّاً ، أو استعمل في غيره ممّا يناسب الموضوع له فيكون استعمالا مجازيّاً ، أو استعمل في غيره ممّا لا يناسبه فيكون استعماله غلطاً ؟ وهذا البحث خارج عمّا نحن بصدده في المقام .
وقد يبحث حول تشخيص المدلول التصوّري للّفظ ، أي الّذي وضع اللفظ بإزائه ، سواء استعمل اللفظ ويصدر من المتكلّم الملتفت أو لم يستعمل ويصدر من غيره . وهذا هو ما يبحث عنه في المقام ، فيقال - مثلا - : تبادر المعنى من حاقِّ اللفظ يكشف عن أنّه المعنى الموضوع له ، فهو دليل على وجود العلقة بينه وبين اللفظ .
ومن هنا يظهر مواضع من الخلط في كلمات بعض المحقّقين ومنهم المصنّف ( رحمه الله ) كما سيأتي .
( 2 ) هكذا في النسخ . ولكن لا تساعد عليه اللغة ، بل الصحيح أن يقول : « وإسباقه » .
( 3 ) أي : علامة كونه موضوعاً له .
( 4 ) أي : التبادر .