الأمر الثاني
[ تعريف الوضع وأقسامه ] ( 1 )
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنّه يقع الكلام في الوضع من جهات :
الأولى : ما الوضع ؟
الثانية : ما أقسامه ؟
الثالثة : هل دلالة الألفاظ على معانيها ذاتيّة أو جعليّة ؟
الرابعة : هل للألفاظ نحو مناسبة ذاتيّة توجب جعلَ اللفظ للمعنى أو المناسبة بينهما انّما تحصل بالجعل ؟
الخامسة : هل الوضع من الأمور الواقعيّة أو من الأمور الاعتباريّة ؟
السادسة : مَن الواضع ؟
والمصنّف ( رحمه الله ) انّما تعرّض للجهتين : الأولى والثانية . وأمّا الثالثة والرابعة فأشار إليهما
بقوله : « ناشىءٌ من تخصيصه . . . » . وأمّا الخامسة والسادسة فلم يتعرّض لها أصلا ، بل ليس في كلامه أيّة إشارة إليهما .
أمّا الجهة الأولى : فقال المصنّف ( رحمه الله ) : « الوضع هو نحو اختصاص لللفظ بالمعنى وارتباط خاصّ بينهما » .
وأورد عليه السيّد الإمام الخمينيّ بأنّ الاختصاص والارتباط ليس وضعاً ، بل أثَرُه ، والوضع هو جعل اللفظ للمعنى وتعيينه للدلالة عليه . مناهج الوصول 1 : 57 .
وأمّا الجهة الثانية : فتعرّض له المصنّف ( رحمه الله ) حيث قال : « ثمّ إنّ الملحوظ حال الوضع . . . » .
وأمّا الجهة الثالثة : فربّما يقال : « إنّ دلالة الألفاظ على معانيها ذاتيّة » . وهو المنسوب إلى سليمان بن عبّاد الصيمريّ . ولكنّه - على فرض صحّة أصل النسبة - متفرّد فيه ، بل المتّفق
عليه أنّه ليست دلالتها ذاتيّة وإلاّ يعرفها كلّ أحد . والمصنّف ( رحمه الله ) أشار إلى عدم ذاتيّة دلالتها
بقوله : « ناشىءٌ من تخصيصه . . . » .
وأمّا الجهة الرابعة : فأوّل من تعرّض لها بالصراحة هو المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول 1 : 30 - 31 ، فذهب إلى أنّ للألفاظ نحو مناسبة ذاتيّة لمعانيها توجب وضعها لمعانيها ، وإن كانت تلك المناسبة مجهولة .
وأنكره - أشدّ الإنكار - المحقّق العراقيّ في نهاية الأفكار 1 : 24 - 25 ، وذهب إلى عدم وجود مناسبة ذاتيّة بينهما ، كما أنكره السيّد المحقّق الخوئيّ في المحاضرات 1 : 35 - 36 .
وفي كلام المصنّف ( رحمه الله ) : « ناشىءٌ من تخصيصه . . . » تلويح إلى أنّ العلقة والمناسبة تحصل بالوضع . واختاره السيّد الإمام الخمينيّ على ما في تنقيح الأصول 1 : 29 .
وأمّا الجهة الخامسة : فتعرّض له تلميذه المحقّق الاصفهانيّ في نهاية الدراية 1 : 20 - 22 ، فذهب إلى أنّ الوضع من الأمور الاعتباريّة ، وهو أمرٌ مباشريّ قائم بالمعتبِر بالمباشرة .
وخالفه المحقّق العراقيّ وذهب إلى أنّ الوضع من الأمور الواقعيّة ، بمعنى أنّ صقعها
قبل وجود اللفظ في الخارج وإن لا يكون إلاّ الذهن ، إلاّ أنّها بنحو ينال العقل خارجيّتها
عند وجود طرفيها تبعاً لها بنحو القضيّة الحقيقيّة ، فلو وجد اللفظ وجد العلاقة . نهاية الأفكار 1 : 26 .
وأمّا الجهة السادسة : فتعرّض له المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول 1 : 30 . وذهب إلى
أنّ الواضع هو الله تعالى بتوسيط الوحي إلى أنبيائه أو الإلهام منه إلى البشر أو الا بداع
في طباعهم .
وأورد عليه السيّد الخوئيّ في المحاضرات 1 : 35 - 38 ، ثمّ اختار أنّ الواضع لا ينحصر بشخص واحد أو جماعة معيّنة .