وأمّا بناءً عليها - وأنّ العمل بسبب إدّاء أمارة إلى وجدان شرطه أو شطره يصير حقيقةً صحيحاً كأنّه واجدٌ له مع كونه فاقِدَه - فيجزئ لو كان الفاقد معه ( 1 ) في هذا الحال كالواجد في كونه وافياً بتمام الغرض ; ولا يجزئ لو لم يكن كذلك ، ويجب الإتيان بالواجد لاستيفاء الباقي إن وجب ، وإلاّ لاستحبّ . هذا مع إمكان استيفائه ، وإلاّ فلا مجال لإتيانه - كما عرفت في الأمر الاضطراريّ - . ولا يخفى أنّ قضيّة إطلاق دليل الحجّيّة على هذا ( 2 ) هو الاجتزاء بموافقته أيضاً .
هذا فيما إذا أحرز أنّ الحجيّة بنحو الكشف والطريقيّة أو بنحو الموضوعيّة والسببيّة .
وأمّا إذا شكّ ولم يحرز أنّها على أيّ الوجهين ، فأصالةُ عدم الإتيان بما يسقط معه التكليف ( 3 ) مقتضيةٌ للإعادة في الوقت ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أي : مع كونه فاقداً . والأولى أن يقول : « لو كان الفاقد له في هذا الحال . . . » .
( 2 ) أي : على القول بالسببيّة .
( 3 ) لا يخفى : أنّ في مراده من الأصل في كلامه هذا وجوه :
الأوّل : أن يكون المراد منه الاستصحاب الحكميّ - أعني استصحاب اشتغال الذمّة ونفس بقاء التكليف - ، كما يظهر من نهاية الدراية 1 : 283 ، وحاشية العلاّمة المشكينيّ على الكفاية ( المطبوعة بالطبع الحجريّ ) 1 : 134 .
الثاني : أن يكون المراد منه الاشتغال العقليّ بعد العلم بأصل التكليف الإلزاميّ في الوقت .
الثالث : أن يكون المراد منه الاستصحاب الموضوعي الّذي يثبت به بقاء التكليف ، بمعنى أنّا نعلم ثبوت الحكم الواقعيّ قبل الإتيان بمؤدّى الأمارة ، وبعد الإتيان بمؤدّاها وانكشاف الخلاف نشكّ في بقائه وارتفاعه من جهة الشكّ في كون المأتي به مسقطاً وعدمه ، فنستصحب عدم الإتيان بما هو مسقطٌ للتكليف ، فيترتّب عليه بقاء التكليف .
والأولى حمل كلامه على الوجه الأخير لما يأتي من تقديم الاستصحاب على سائر الأصول العمليّة وتقديم الاستصحاب الموضوعيّ على الاستصحاب الحكميّ .
( 4 ) وأورد عليه السيّد المحقّق الخوئيّ وذهب إلى أنّ مقتضى القاعدة فيما إذا شكّ في أنّ اعتبار الأمارة على نحو السببيّة أو على نحو الطريقيّة هو الإجزاء إعادةً وقضاءً . المحاضرات 2 : 278 - 280 .