وقد خصّ » ، ولم ينثلم به ظهوره في العموم ، بل يحمل عليه ما لم تقم قرينة
بالخصوص على إرادة الخصوص ( 1 ) .
المبحث الثالث
[ الجمل الخبريّة المستعملة في مقام الطلب ظاهرة في الوجوب ]
هل الجمل الخبريّة الّتي تستعمل في مقام الطلب والبعث - مثل « يغتسل » و « يتوضّأ » و « يعيد » - ظاهرةٌ في الوجوب ، أو لا - لتعدّد ( 2 ) المجازات فيها ، وليس الوجوب بأقواها بعدَ تعذُّرِ حملها على معناها من الإخبار بثبوت النسبة والحكاية عن وقوعها - ؟
الظاهر الأوّل ، بل تكون أظهر من الصيغة ; ولكنّه لا يخفى أنّه ليست الجمل الخبريّة الواقعة في ذلك المقام - أي الطلب - مستعملةً في غير معناها ، بل تكون مستعملةً فيه ( 3 ) ، إلاّ أنّه ليس بداعي الإعلام ، بل بداعي البعث بنحو آكد ، حيث إنّه أخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه إظهاراً بأنّه لا يرضى إلاّ بوقوعه ، فتكون آكد في البعث من الصيغة ، كما هو الحال في الصيغ الإنشائيّة - على ما عرفت من أنّها أبداً تستعمل في معانيها الإيقاعيّة لكن بدواع أخر - ، كما مرّ .
لا يقال : كيف ويلزم الكذب كثيراً ، لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في الخارج ، تعالى الله وأولياؤه عن ذلك علوّاً كبيراً .
هامش
( 1 ) والحاصل : أنّ العامّ - الّذي حقيقةٌ في العموم - كثيراً مّا يستعمل في الخاصّ مجازاً ، ولكن كثرة استعماله في المجاز لا يوجب ظهور العامّ في الخاصّ .
ولا يخفى عليك : أنّ ذلك ينافي ما يأتي منه في مبحث العامّ والخاصّ من أنّ اشتهار التخصيص لا يوجب كثرة المجاز ، لعدم الملازمة بين التخصيص والمجازيّة ، لأنّه لا يلزم من التخصيص كون العامّ مجازاً ، بل هو دائماً استعمل في معناه العامّ ، سواء أورد عليه التخصيص أم لا .
( 2 ) تعليل لقوله : « أو لا » .
( 3 ) أي : في معناه الموضوع له ، وهو ثبوت النسبة .