على نحو الاشتراك اللفظيّ أو المعنويّ أو الحقيقة والمجاز .
وما ذكر في الترجيح عند تعارض هذه الأحوال ( 1 ) - لو سلّم ، ولم يعارض بمثله - فلا دليل على الترجيح به ، فلا بدّ مع التعارض من الرجوع إلى الأصل في مقام العمل . نعم ، لو علم ظهوره في أحد معانيه - ولو احتمل أنّه كان للسبق من الإطلاق - فليحمل عليه وإن لم يعلم أنّه حقيقةٌ فيه بالخصوص أو فيما يعمّه ، كما لا يبعد أن يكون كذلك في المعنى الأوّل ( 2 ) .
الجهة الثانية : [ في اعتبار العلوّ في معنى الأمر ]
الظاهر اعتبار العلوّ في معنى الأمر ( 3 ) ، فلا يكون الطلب من السافل أو المساوي أمراً ، ولو أطلق عليه كان بنحو من العناية ، كما أنّ الظاهر عدم اعتبار الاستعلاء ( 4 ) ، فيكون الطلب من العالي أمراً ولو كان مستخفضاً لجناحه .
وأمّا احتمال اعتبار أحدهما ( 5 ) فضعيف ، وتقبيح الطالب السافل من
العالي المستعلي عليه وتوبيخه بمثل : « أنّك لِمَ تأمره ؟ ! » إنّما هو على استعلائه ،
لا على أمره حقيقةً بعد استعلائه ، وإنّما يكون إطلاق الأمر على طلبه بحسب ما هو قضيّة استعلائه . وكيف كان ففي صحّة سلب « الأمر » عن طلب السافل ولو كان مستعلياً كفايةٌ .
هامش
( 1 ) مثل : غلبة المجاز على الاشتراك .
( 2 ) أي : لا يبعد ظهور لفظ « الأمر » في الطلب .
( 3 ) أي : يعتبر في الطالب العلوّ ، كي يصدق على طلبه الأمر .
ولا يخفى عليك : أنّه لا يصدق الأمر على مطلق الطلب من العالي ، بل انّما يصدق عليه الأمر فيما إذا طلب الشيء بحسب علوّه وفي مقام مولويّته ، وأمّا لو طلبه من غير هذه الجهة فلا يصدق عليه الأمر ، كما هو واضح .
( 4 ) خلافاً لما يظهر من صاحب القوانين ، فإنّه اعتبر الاستعلاء والعلوّ في الآمر . وتبعه على ذلك السيّد الإمام الخمينيّ . فراجع قوانين الأصول 1 : 81 ، ومناهج الوصول 1 : 239 - 240 .
( 5 ) كما في إشارات الأصول : 80 .