وقد يقرر هذا وجها على حدة ، ويقال ( 1 ) : لا ريب في مضادة الصفات
المتقابلة المأخوذة من المبادئ المتضادة ، على ما ارتكز لها من المعاني ،
فلو كان المشتق حقيقة في الأعم ، لما كان بينها مضادة بل مخالفة ، لتصادقها
فيما انقضى عنه المبدأ وتلبس بالمبدأ الآخر .
ولا يرد على هذا التقرير ما أورده بعض الاجلة ( 2 ) من المعاصرين ، من
عدم التضاد على القول بعدم الاشتراط ، لما عرفت من ارتكازه بينها ، كما
في مبادئها .
إن قلت : لعل ارتكازها لأجل الانسباق من الاطلاق ، لا الاشتراط .
قلت : لا يكاد يكون لذلك ، لكثرة استعمال المشتق في موارد
الانقضاء ، لو لم يكن بأكثر .
إن قلت : على هذا يلزم أن يكون في الغالب أو الأغلب مجازا ، وهذا
بعيد ، ربما لا يلائمه حكمة الوضع .
لا يقال : كيف ؟ وقد قيل : بأن أكثر المحاورات مجازات . فإن ذلك
لو سلم ، فإنما هو لأجل تعدد المعاني المجازية بالنسبة إلى المعنى الحقيقي
الواحد . نعم ربما يتفق ذلك بالنسبة إلى معنى مجازي ، لكثرة الحاجة إلى
التعبير عنه . لكن أين هذا مما إذا كان دائما كذلك ؟ فافهم .
هامش
( 1 ) البدائع / 181 ، في المشتق .
( 2 ) المراد من بعض الاجلة ، هو صاحب البدائع ، البدائع / 181 .
الشيخ الميرزا حبيب الله بن الميرزا محمد علي خان القوجاني الرشتي ، ولد عام 1234 ه ،
حضر بحث صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري ، كان من أكابر علماء عصره ، أعرض عن
الرئاسة ولم يرض أن يقلده أحد لشدة تورعه في الفتوى ، ولم يتصد للوجوه ، له تصانيف
كثيرة منها " بدائع الأصول " و " شرح الشرائع " و " كاشف الظلام في علم الكلام " وغيرها ،
توفي ليلة الخميس 14 / ج 2 عام 1312 ه ودفن في النجف الأشرف .
( طبقات أعلام الشيعة ، نقباء البشر 1 / 357 رقم 719 )