بالارجاء بعد فرض التساوي فيما ذكره من المزايا المنصوصة ، من الظهور في أن المدار
في الترجيح على المزايا المخصوصة ، كما لا يخفى .
ثم إنه بناء على التعدي حيث كان في المزايا المنصوصة مالا يوجب الظن بذي
المزية ولا أقربيته ، كبعض صفات الراوي مثل الأورعية أو الأفقهية ، إذا كان
موجبهما مما لا يوجب الظن أو الأقربية ، كالتورع من الشبهات ، والجهد في
العبادات ، وكثرة التتبع في المسائل الفقهية أو المهارة في القواعد الأصولية ، فلا وجه
للاقتصار على التعدي إلى خصوص ما يوجب الظن أو الأقربية ، بل إلى كل مزية ،
ولو لم تكن بموجبة ( 1 ) لأحدهما ، كما لا يخفى .
وتوهم أن ما يوجب الظن بصدق أحد الخبرين لا يكون بمرجح ، بل موجب
لسقوط الآخر عن الحجية للظن بكذبه حينئذ ، فاسد . فإن الظن بالكذب لا يضر
بحجية ما اعتبر من باب الظن نوعا ، وإنما يضر فيما أخذ في اعتباره عدم الظن
بخلافه ، ولم يؤخذ في اعتبار الاخبار صدورا ولا ظهورا ولا جهة ذلك ، هذا
مضافا إلى اختصاص حصول الظن بالكذب بما إذا علم بكذب أحدهما صدورا ،
وإلا فلا يوجبه الظن بصدور أحدهما لامكان صدورهما مع عدم إرادة الظهور في
أحدهما أو فيهما ، أو إرادته تقية ، كما لا يخفى .
نعم لو كان وجه التعدي اندراج ذي المزية في أقوى الدليلين لوجب الاقتصار
على ما يوجب القوة في دليليته وفي جهة إثباته وطريقيته ، من دون التعدي إلى ما لا
يوجب ذلك ، وإن كان موجب لقوة مضمون ذيه ثبوتا ، كالشهرة الفتوائية أو الأولوية
الظنية ونحوهما ، فإن المنساق من قاعدة أقوى الدليلين أو المتيقن منها ، إنما هو
الأقوى دلالة ، كما لا يخفى ، فافهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في " أ " و " ب " بموجبه .
( 2 ) أثبتنا الامر بالفهم من " أ " .