تساويهما فيما ذكر من المزايا ، بخلاف مقام الفتوى ومجرد مناسبة الترجيح لمقامها
أيضا لا يوجب ظهور الرواية في وجوبه مطلقا ولو في غير مورد الحكومة ، كما لا
يخفى .
وإن أبيت إلا عن ظهورهما في الترجيح في كلا المقامين ، فلا مجال لتقييد
إطلاقات التخيير في مثل زماننا مما لا يتمكن من لقاء الإمام عليه السلام بهما ، لقصور
المرفوعة سندا وقصور المقبولة دلالة ، لاختصاصها بزمان التمكن من لقائه عليه
السلام ، ولذا ما أرجع إلى التخيير بعد فقد الترجيح ، مع أن تقييد الاطلاقات
الواردة في مقام الجواب عن سؤال حكم المتعارضين - بلا استفصال عن كونهما
متعادلين أو متفاضلين ، مع ندرة كونهما متساويين جدا - بعيد قطعا ، بحيث لو لم
يكن ظهور المقبولة في ذاك الاختصاص لوجب حملها عليه أو على ما لا ينافيها من
الحمل على الاستحباب ، كما فعله بعض الأصحاب ( 1 ) ، ويشهد به الاختلاف
الكثير بين ما دل على الترجيح من الاخبار .
ومنه قد انقدح حال سائر أخباره ، مع أن في كون أخبار موافقة الكتاب أو
مخالفة القوم من أخبار الباب نظرا ، وجهه قوة احتمال أن يكون الخبر المخالف
للكتاب في نفسه غير حجة ، بشهادة ما ( 2 ) ورد في أنه زخرف ، وباطل ، وليس
بشئ ، أو أنه لم نقله ، أو أمر بطرحه على الجدار ، وكذا الخبر الموافق للقوم ،
ضرورة أن أصالة عدم صدوره تقية - بملاحظة الخبر المخالف لهم مع الوثوق بصدوره
لولا القطع به - غير جارية ، للوثوق حينئذ بصدوره كذلك ، وكذا الصدور أو
هامش
( 1 ) الظاهر هو السيد الصدر شارح الوافية ، لكنه ( رحمه الله ) حمل جميع أخبار الترجيح على
الاستحباب ، شرح الوافية ، ص مخطوط .
( 2 ) الوسائل 18 / 78 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الأحاديث : 10 ، 11 ، 12 ، 14 ، 15 ،
29 ، 35 ، 37 ، 40 ، 47 ، 48 .
والمحاسن : 1 / 220 ، الباب 11 ، الأحاديث 128 إلى 131 وص 225 ، الباب 12 ،
الحديث 145 وص 226 ، الباب 14 ، الحديث 150 .