باستصحاب حليته المطلقة .
قلت : لا يكاد يضر استصحابه على نحو كان قبل عروض الحالة التي
شك في بقاء حكم المعلق بعده ، ضرورة أنه كان مغيى بعدم ما علق عليه
المعلق ، وما كان كذلك لا يكاد يضر ثبوته بعده بالقطع فضلا عن
الاستصحاب ، لعدم المضادة بينهما ، فيكونان بعد عروضها بالاستصحاب
كما كانا معا بالقطع قبل بلا منافاة أصلا ، وقضية ذلك انتفاء الحكم ( 1 ) المطلق بمجرد
ثبوت ما علق عليه المعلق ، فالغليان في المثال كما كان شرطا للحرمة كان
غاية للحلية ، فإذا شك في حرمته المعلقة بعد عروض حالة عليه ، شك في
حليته المغياة لا محالة أيضا ، فيكون الشك في حليته أو حرمته فعلا بعد عروضها
متحدا خارجا مع الشك في بقائه على ما كان عليه من الحلية والحرمة بنحو كانتا
عليه ، فقضية استصحاب حرمته المعلقة بعد عروضها الملازم لاستصحاب
حليته المغياة حرمته فعلا بعد غليانه وانتفاء حليته ، فإنه قضية نحو ثبوتهما كان
بدليلهما أو بدليل الاستصحاب ، كما لا يخفى بأدنى التفات على ذوي الألباب ،
فالتفت ولا تغفل ( 2 ) .
السادس : لا فرق أيضا بين أن يكون المتيقن من أحكام هذه
الشريعة أو الشريعة السابقة ، إذا شك في بقائه وارتفاعه بنسخه في هذه
الشريعة ، لعموم أدلة الاستصحاب ، وفساد توهم اختلال أركانه فيما كان
هامش
( 1 ) في " ب " حكم المطلق .
( 2 ) كي لا تقول في مقام التفصي عن إشكال المعارضة : إن الشك في الحلية فعلا بعد الغليان يكون
مسببا عن الشك في الحرمة المعلقة ، فيشك بأنه لا ترتب بينهما عقلا ولا شرعا ، بل بينهما ملازمة
عقلا ، لما عرفت من أن الشك في الحلية أو الحرمة الفعليين بعده متحد مع الشك في بقاء حرمته
وحليته المعلقة ، وإن قضية الاستصحاب حرمته فعلا ، وانتفاء حليته بعد غليانه ، فإن حرمته
كذلك وإن كان لازما عقلا لحرمته المعلقة المستصحبة ، إلا أنه لازم لها ، كان ثبوتها بخصوص
خطاب ، أو عموم دليل الاستصحاب ، فافهم ( منه قدس سره ) .