عنده إنما يكون لمعنيين ، أو لفردين بقيد الوحدة ، والفرق بينهما وبين المفرد
إنما يكون في أنه موضوع للطبيعة ، وهي موضوعة لفردين منها أو معنيين ،
كما هو أوضح من أن يخفى .
وهم ودفع :
لعلك تتوهم أن الأخبار الدالة على أن للقرآن بطونا - سبعة أو سبعين -
تدل على وقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، فضلا عن جوازه ،
ولكنك غفلت عن أنه لا دلالة لها أصلا على أن إرادتها كان من باب إرادة
المعنى من اللفظ ، فلعله كان بإرادتها في أنفسها حال الاستعمال في المعنى ،
لا من اللفظ ، كما إذا استعمل فيها ، أو كان المراد من البطون لوازم معناه
المستعمل فيه اللفظ ، وإن كان أفهامنا قاصرة عن إدراكها .
الثالث عشر
إنه اختلفوا في أن المشتق حقيقة في خصوص ما تلبس بالمبدأ في
الحال ، أو فيما يعمه وما انقضى عنه على أقوال ، بعد الاتفاق على كونه
مجازا فيما يتلبس به في الاستقبال ، وقبل الخوض في المسألة ، وتفصيل
الأقوال فيها ، وبيان الاستدلال عليها ، ينبغي تقديم أمور :
أحدها : إن المراد بالمشتق هاهنا ليس مطلق المشتقات ، بل
خصوص ما يجري منها على الذوات ، مما يكون مفهومه منتزعا عن الذات ،
بملاحظة اتصافها بالمبدأ ، واتحادها معه بنحو من الاتحاد ، كان بنحو الحلول
أو الانتزاع أو الصدور والايجاد ( 1 ) ، كأسماء الفاعلين والمفعولين والصفات
المشبهات ، بل وصيغ المبالغة ، وأسماء الأزمنة والأمكنة والآلات ، كما هو
ظاهر العنوانات ، وصريح بعض المحققين ، مع عدم صلاحية ما يوجب
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ المطبوعة : أو الايجاد .