بسم الله الرحمن الرحيم
نحمدك اللهم يا من أضاء على مطالع العقول والألباب وأنار عليها
بسواطع السنة والكتاب ، فأحكم الفروع بأصولها في كل باب ، ونصلي على
أفضل من أوتي الحكمة وفصل الخطاب ، وعلى آله الطاهرين الأطياب ،
سيما المخصوص بالاخوة سيد أولي الألباب .
ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول وآل الرسول فاغفر لنا ذنوبنا ، وقنا
سوء الحساب ، واللعنة على أعدائهم من اليوم إلى يوم الحساب .
وبعد : فالعلم على تشعب شؤونه ، وتفنن غصونه ، مفتقر إلى علم
الأصول افتقار الرعية إلى السلطان ، ونافذ حكمه عليها بالوجدان ، ولا سيما
العلوم الدينية ، وخصوصا الأحكام الشرعية ، فلولا الأصول لم تقع في علم
الفقه على محصول .
فيه استقرت قواعد الدين ، وبه صار الفقه كشجرة طيبة تؤتي أكلها كل
حين ، فلذا بادر علماء الأمصار ، وفضلاء الاعصار - في كل دور من
الأدوار - إلى تمهيد قواعده ، وتقييد شوارده ، وتبيين ضوابطه ، وتوضيح
روابطه ، وتهذيب أصوله ، وإحكام قوانينه ، وترتيب فصوله .
لكنه لما فيه من محاسن النكت والفقر ، ولطائف معان تدق دونها
الفكر ، جل عن أن يكون شرعة لكل وارد ، أو أن يطلع على حقائقه إلا واحد
كفاية الأصول — صفحة 3
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٣