لا محيص عنه في مقام المعارضة .
وأما عن الاجماع ، فبأن المحصل منه غير حاصل ، والمنقول منه للاستدلال به
غير قابل ، خصوصا في المسألة ، كما يظهر وجهه للمتأمل ، مع أنه معارض بمثله ،
وموهون بذهاب المشهور إلى خلافه .
وقد استدل للمشهور بالأدلة الأربعة :
فصل
في الآيات التي استدل بها :
فمنها : آية النبأ ، قال الله تبارك وتعالى : ( إن جاء كم فاسق بنبأ
فتبينوا ) ( 1 ) . ويمكن تقريب الاستدلال بها من وجوه ( 2 ) : أظهرها أنه من جهة مفهوم
الشرط ، وأن تعليق الحكم بإيجاب التبين عن النبأ الذي جئ به على كون الجائي به
الفاسق ( 3 ) ، يقتضي انتفاءه عند انتفائه .
ولا يخفى أنه على هذا التقرير لا يرد : أن الشرط في القضية لبيان تحقق
الموضوع فلا مفهوم له ، أو مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع ، فافهم .
نعم لو كان الشرط هو نفس تحقق النبأ ومجئ الفاسق به ، كانت القضية
الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع ، مع أنه يمكن أن يقال : إن القضية ولو كانت
مسوقة لذلك ، إلا أنها ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبين في النبأ الذي جاء به
الفاسق ، فيقتضي انتفاء وجوب التبين عند انتفائه ووجود موضوع آخر ، فتدبر .
ولكنه يشكل ( 4 ) بأنه ليس لها هاهنا مفهوم ، ولو سلم أن أمثالها ظاهرة في
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) ذكر الوجوه في حاشية الفرائد / 60 .
( 3 ) في منتهى الدراية 4 / 441 : فاسقا .
( 4 ) وللمزيد راجع فرائد الأصول / 72 ، وعدة الأصول / 1 / 44 ، ومعارج الأصول / 145 .