تصحيف ( 1 ) ، وإن كانت غير بعيدة ، كما يشهد به بعض الأخبار ( 2 ) ويساعده
الاعتبار ، إلا أنه لا يمنع عن حجية ظواهره ، لعدم العلم بوقوع خلل ( 3 ) فيها بذلك
أصلا .
ولو سلم ، فلا علم بوقوعه في آيات الاحكام ، والعلم بوقوعه فيها أو في
غيرها من الآيات غير ضائر بحجية آياتها ، لعدم حجية ظاهر سائر الآيات ، والعلم
الاجمالي بوقوع الخلل في الظواهر إنما يمنع عن حجيتها إذا كانت كلها حجة ، وإلا
لا يكاد ينفك ظاهر عن ذلك ، كما لا يخفى ، فافهم .
نعم لو كان الخلل المحتمل فيه أو في غيره بما اتصل به ، لأخل بحجيته ،
لعدم انعقاد ظهور له حينئذ ، وإن انعقد له الظهور لولا اتصاله .
ثم إن التحقيق أن الاختلاف في القراءة بما يوجب الاختلاف في الظهور مثل
( يطهرن ) بالتشديد والتخفيف ، يوجب الاخلال بجواز التمسك والاستدلال ،
لعدم إحراز ما هو القرآن ، ولم يثبت تواتر القراءات ، ولا جواز الاستدلال بها ،
وإن نسب ( 4 ) إلى المشهور تواترها ، لكنه مما لا أصل له ، وإنما الثابت جواز القراءة
بها ، ولا ملازمة بينهما ، كما لا يخفى .
ولو فرض جواز الاستدلال بها ، فلا وجه لملاحظة الترجيح بينها بعد كون
الأصل في تعارض الامارات هو سقوطها عن الحجية في خصوص المؤدى ، بناء
على اعتبارها من باب الطريقية ، والتخيير بينها بناء على السببية ، مع عدم دليل على
الترجيح في غير الروايات من سائر الامارات ، فلا بد من الرجوع حينئذ إلى الأصل
أو العموم ، حسب اختلاف المقامات .
هامش
( 1 ) في " ب " : بتصحيف .
( 2 ) الاتقان : 1 / 101 ، 121 . مسند أحمد : 1 / 47 . صحيح مسلم : 4 / 167 .
( 3 ) في " ب " : الخلل .
( 4 ) نسبة الشيخ ( قده ) راجع فرائد الأصول / 40 .