المقصد السادس :
في بيان الامارات المعتبرة شرعا أو عقلا
وقبل الخوض في ذلك ، لا بأس بصرف الكلام إلى بيان بعض ما للقطع من
الاحكام ، وإن كان خارجا من مسائل الفن ، وكان أشبه بمسائل الكلام ، لشدة
مناسبته مع المقام .
فاعلم : أن البالغ الذي وضع عليه القلم ، إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي
أو ظاهري ، متعلق به أو بمقلديه ، فإما أن يحصل له القطع به ، أولا ، وعلى
الثاني ، لا بد من انتهائه إلى ما استقل به العقل ، من اتباع الظن لو حصل له ، وقد
تمت مقدمات الانسداد - على تقدير الحكومة - وإلا فالرجوع إلى الأصول العقلية :
من البراءة والاشتغال والتخيير ، على تفصيل يأتي في محله إن شاء الله تعالى .
وإنما عممنا متعلق القطع ، لعدم اختصاصه أحكامه بما إذا كان متعلقا
بالأحكام الواقعية ، وخصصنا بالفعلي ، لاختصاصها بما إذا كان متعلقا به - على ما
ستطلع عليه - ولذلك عدلنا عما في رسالة ( 1 ) شيخنا العلامة - أعلى الله مقامه - من
تثليث الأقسام .
وإن أبيت إلا عن ذلك ، فالأولى أن يقال : إن المكلف إما أن يحصل له
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 2 .