لا يقال : هذا مجرد احتمال ، ولا يرتفع به الاجمال ، لاحتمال
الاستعمال في خصوص مرتبة من مراتبه .
فإنه يقال : مجرد احتمال استعماله فيه لا يوجب إجماله بعد استقرار
ظهوره في العموم ، والثابت من مزاحمته بالخاص أنما هو بحسب الحجية تحكيما
لما هو الأقوى ، كما أشرنا إليه آنفا .
وبالجملة : الفرق بين المتصل والمنفصل ، وإن كان بعدم انعقاد الظهور
في الأول إلا في الخصوص ، وفي الثاني إلا في العموم ، إلا أنه لا وجه لتوهم
استعماله مجازا في واحد منهما أصلا ، وإنما اللازم الالتزام بحجية الظهور في
الخصوص في الأول ، وعدم حجية ظهوره في خصوص ما كان الخاص حجة فيه
في الثاني ، فتفطن .
وقد أجيب عن الاحتجاج ( 1 ) ، بأن الباقي أقرب المجازات .
وفيه : لا اعتبار في الأقربية بحسب المقدار ، وإنما المدار على الأقربية
بحسب زيادة الانس الناشئة من كثرة الاستعمال ، وفي تقريرات بحث شيخنا
الأستاذ ( 2 ) ( قدس سره ) في مقام الجواب عن الاحتجاج ، ما هذا لفظه :
والأولى أن يجاب بعد تسليم مجازية الباقي ، بأن دلالة العام على كل فرد من
أفراده غير منوطة بدلالته على فرد آخر من أفراده ، ولو كانت دلالة مجازية ، إذ
هي بواسطة عدم شموله للافراد المخصوصة ، لا بواسطة دخول غيرها في
مدلوله ، فالمقتضي للحمل على الباقي موجود والمانع مفقود ، لان المانع في مثل
المقام إنما هو ما يوجب صرف اللفظ عن مدلوله ، والمفروض انتفاؤه بالنسبة إلى
الباقي لاختصاص المخصص بغيره ، فلو شك فالأصل عدمه ، انتهى موضع
الحاجة .
هامش
( 1 ) الجواب للمحقق القمي والمحقق الحائري ، القوانين 1 / 266 الفصول / 200
( 2 ) مطارح الأنظار / 192 ، في العموم والخصوص .