في تمهيد القواعد ( 1 ) ، أنه لا إشكال في دلالتها على المفهوم ، وذلك لان انتفاءها
عن غير ما هو المتعلق لها ، من الاشخاص التي تكون بألقابها أو بوصف شئ
أو بشرطه ، مأخوذة في العقد أو مثل العهد ليس بدلالة الشرط أو الوصف
أو اللقب عليه ، بل لأجل أنه إذا صار شئ وقفا على أحد أو أوصى به أو نذر له ،
إلى غير ذلك ، لا يقبل أن يصير وقفا على غيره أو وصية أو نذرا له ، وانتفاء
شخص الوقف أو النذر أو الوصية عن غير مورد المتعلق ، قد عرفت أنه عقلي
مطلقا ولو قيل بعدم المفهوم في مورد صالح له .
إشكال ودفع : لعلك تقول : كيف يكون المناط في المفهوم هو سنخ
الحكم ؟ لا نفس شخص الحكم في القضية ، وكان الشرط في الشرطية إنما وقع
شرطا بالنسبة إلى الحكم الحاصل بإنشائه دون غيره ، فغاية قضيتها انتفاء ذاك
الحكم بانتفاء شرطه ، لا انتفاء سنخه ، وهكذا الحال في سائر القضايا التي
تكون مفيدة للمفهوم .
ولكنك غفلت عن أن المعلق على الشرط ، إنما هو نفس الوجوب الذي
هو مفاد الصيغة ومعناها ، وأما الشخص والخصوصية الناشئة من قبل استعمالها
فيه ، لا تكاد تكون من خصوصيات معناها المستعملة فيه ، كما لا يخفى ، كما
لا تكون الخصوصية الحاصلة من قبل الاخبار به ، ، من خصوصيات ما أخبر به
هامش
( 1 ) تمهيد القواعد / 14 ، القاعدة 25 ، عند قوله : ذهب جماعة من الأصوليين إلى أن مفهوم
الصفة والشرط حجة . . . الخ .
الشهيد الثاني هو الشيخ الأجل زين الدين بن نور الدين العاملي الجبعي ولد عام 911 ه ، قرأ
على والده جملة من الكتب العربية والفقه ، ختم القرآن وعمره تسع سنين . ارتحل إلى بلاد
عديدة وقرأ على كثير من العلماء منهم الشيخ علي بن عبد العالي الميسي ، ثم انتقل إلى بلده
واشتغل بالتدريس والتصنيف ومصنفاته كثيرة مشهورة أولها " الروض " وآخرها " الروضة " ومن
تلامذته ابنه صاحب المعالم وصاحب المدارك ووالد البهائي وغيرهم ، استشهد سنة 966 ه
( الكنى والألقاب 2 / 344 ) .