في بعض الأحوال .
وأما القول ( 1 ) بكونه مأمورا به ومنهيا عنه ، ففيه - مضافا إلى ما عرفت من
امتناع الاجتماع فيما إذا كان بعنوانين ، فضلا عما إذا كان بعنوان واحد كما في
المقام ، حيث كان الخروج بعنوانه سببا للتخلص ، وكان بغير إذن المالك ،
وليس التخلص إلا منتزعا عن ترك الحرام المسبب ( 2 ) عن الخروج ، لا عنوانا
له - أن الاجتماع ها هنا لو سلم أنه لا يكون بمحال ، لتعدد العنوان ، وكونه
مجديا في رفع غائلة التضاد ، كان محالا لأجل كونه طلب المحال ، حيث
لا مندوحة هنا ، وذلك لضرورة عدم صحة تعلق الطلب والبعث حقيقة بما هو
واجب أو ممتنع ، ولو كان الوجوب أو الامتناع بسوء الاختيار ، وما قيل أن
الامتناع أو الايجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار ، إنما هو في قبال استدلال
الأشاعرة للقول بأن الأفعال غير اختيارية ، بقضية أن الشئ ما لم يجب
لم يوجد .
فانقدح بذلك فساد الاستدلال لهذا القول ، بأن الامر بالتخلص والنهي
عن الغصب دليلان يجب إعمالهما ، ولا موجب للتقييد عقلا ، لعدم استحالة
كون الخروج واجبا وحراما باعتبارين مختلفين ، إذ منشأ الاستحالة : إما لزوم
اجتماع الضدين وهو غير لازم ، مع تعدد الجهة ، وإما لزوم التكليف بما
لا يطاق وهو ليس بمحال إذا كان مسببا عن سوء الاختيار ، وذلك لما عرفت من
هامش
( 1 ) راجع قوانين الأصول 1 / 140 ، قانون اجتماع الأمر والنهي .
( 2 ) قد عرفت - مما علقت على الهامش - أن ترك الحرام غير مسبب عن الخروج حقيقة ، وإنما
المسبب عنه إنما هو الملازم له ، وهو الكون في خارج الدار ، نعم يكون مسببا عنه مسامحة
وعرضا ، وقد انقدح بذلك أنه لا دليل في البين الا على حرمة الغصب المقتضي لاستقلال العقل
بلزوم الخروج ، من باب أنه أقل المحذورين وأنه لا دليل على وجوبه بعنوان آخر ، فحينئذ
يجب إعماله أيضا ، بناء على القول بجواز الاجتماع كاحتمال [ كإعمال ] النهي عن الغصب ،
ليكون الخروج مأمورا به ومنهيا عنه ، فافهم ( منه قدس سره ) .