يقع على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية ، كيف ؟ وإلا يلزم أن يكون وجودها
من قيوده ، ومقدمة لوقوعه على نحو يكون الملازمة بين وجوبه بذاك النحو
ووجوبها .
وهو كما ترى ، ضرورة أن الغاية لا تكاد تكون قيدا لذي الغاية ، بحيث
كان تخلفها موجبا لعدم وقوع ذي الغاية على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية ،
وإلا يلزم أن تكون مطلوبة بطلبه كسائر قيوده ، فلا يكون وقوعه على هذه
الصفة منوطا بحصولها ، كما أفاده .
ولعل منشأ توهمه ، خلطه بين الجهة التقييدية والتعليلية ، هذا مع ما
عرفت من عدم التخلف ها هنا ، وأن الغاية إنما هو حصول ما لولاه لما تمكن
من التوصل إلى المطلوب النفسي ، فافهم واغتنم .
ثم إنه لا شهادة على الاعتبار في صحة منع المولى عن مقدماته بأنحائها ،
إلا فيما إذا رتب عليه الواجب لو سلم أصلا ، ضرورة أنه وإن لم يكن الواجب
منها حينئذ غير الموصلة ، إلا أنه ليس لأجل اختصاص الوجوب بها في باب
المقدمة ، بل لأجل المنع عن غيرها المانع عن الاتصاف بالوجوب هاهنا ، كما
لا يخفى .
مع أن في صحة المنع عنه كذلك نظر ، وجهه أنه يلزم أن لا يكون ترك
الواجب حينئذ مخالفة وعصيانا ، لعدم التمكن شرعا منه ، لاختصاص جواز
مقدمته بصورة الاتيان به .
وبالجملة يلزم أن يكون الايجاب مختصا بصورة الاتيان ، لاختصاص جواز
المقدمة بها وهو محال ( 1 ) فإنه يكون من طلب الحاصل المحال ، فتدبر جيدا .
هامش
( 1 ) حيث كان الايجاب فعلا متوقفا على جواز المقدمة شرعا ، وجوازها كذلك كان متوقفا على
إيصالها المتوقف على الاتيان بذي المقدمة بداهة ، فلا محيص إلا عن كون إيجابه على تقدير
الاتيان به ، وهو من طلب الحاصل الباطل " منه قدس سره " .