فانقدح بذلك : أنه لا إشكال في الموارد التي يجب في الشريعة الاتيان
بالمقدمة قبل زمان الواجب ، كالغسل في الليل في شهر رمضان وغيره مما وجب
عليه الصوم في الغد ، إذ يكشف به بطريق الآن عن سبق وجوب الواجب ،
وإنما المتأخر هو زمان إتيانه ، ولا محذور فيه أصلا ، ولو فرض العلم بعدم
سبقه ، لاستحال اتصاف مقدمته بالوجوب الغيري ، فلو نهض دليل على
وجوبها ، فلا محالة يكون وجوبها نفسيا [ ولو ] ( 1 ) تهيؤا ، ليتهيأ بإتيانها ،
ويستعد لايجاب ذي المقدمة عليه ، فلا محذور أيضا .
إن قلت : لو كان وجوب المقدمة في زمان كاشفا عن سبق وجوب ذي المقدمة
لزم وجوب جميع مقدماته ولو موسعا ، وليس كذلك بحيث يجب عليه المبادرة
لو فرض عدم تمكنه منها لو لم يبادر .
قلت : لا محيص عنه ، إلا إذا أخذ في الواجب من قبل سائر المقدمات
قدرة خاصة ، وهي القدرة عليه بعد مجئ زمانه ، لا القدرة عليه في زمانه
من زمان وجوبه ، فتدبر جدا .
تتمة : قد عرفت اختلاف القيود في وجوب التحصيل ، وكونه موردا
للتكليف وعدمه ، فإن علم حال قيد فلا إشكال ، وإن دار أمره ثبوتا بين أن
يكون راجعا إلى الهيئة ، نحو الشرط المتأخر أو المقارن ، وأن يكون راجعا إلى
المادة على نهج يجب تحصيله أولا يجب ، فإن كان في مقام الاثبات ما يعين
حاله ، وأنه راجع إلى أيهما من القواعد العربية فهو ، وإلا فالمرجع هو الأصول
العملية .
وربما قيل ( 2 ) في الدوران بين الرجوع إلى الهيئة أو المادة ، بترجيح الاطلاق
في طرف الهيئة ، وتقييد المادة ، بوجهين :
هامش
( 1 ) أثبتناها من " أ " .
( 2 ) راجع مطارح الأنظار / 49 الهداية 5 من القول بوجوب المقدمة ، في الوجه الخامس .