بالواجب وإن لم يتصوروا منه فعلا كما يستحسنون ذمه على فعل القبيح .
واعلم أنه يشترط في استحقاق الفاعل المدح والثواب إيقاع الواجب
لوجوبه أو لوجه وجوبه ( 1 ) ، وكذا المندوب يفعله لندبه أو لوجه ندبه ، وكذا في
ترك القبيح يتركه لكونه ترك قبيح أو لوجه ذلك والإخلال بالقبيح لكونه إخلالا
بالقبيح ، فإنه لو فعل الواجب أو المندوب لا لما ذكرناه ( 2 ) لم يستحق مدحا ولا
ثوابا عليهما ، وكذا لو ترك القبيح لغرض آخر من لذة أو غيرها لم يستحق المدح
والثواب .
والدليل على استحقاق الثواب بفعل الطاعة أنها مشقة قد ألزمها الله تعالى
المكلف ، فإن لم يكن لغرض كان عبثا وظلما وهو قبيح لا يصدر عن الحكيم ،
وإن كان لغرض فإما الإضرار وهو ظلم ، وإما النفع وهو إما أن يصح الابتداء به أو
لا . والأول باطل وإلا لزم العبث في التكليف ، والثاني هو المطلوب ، وذلك النفع
هو المستحق بالطاعة المقارن للتعظيم والإجلال ، فإنه يقبح الابتداء بذلك لأن
تعظيم من لا يستحقه قبيح .
هامش
( 1 ) هناك مسألتان :
الأولى : أن روح العبادة هي القيام بالعمل لأجل أمره سبحانه به أو لأجل التقرب منه وهذا ما يطلق
عليه قصد القربة .
الثانية : إتيان الواجب لوجوبه بل المندوب لندبه ، ثم الوجوب أو الندب يكون تارة وصفا للواجب
والمندوب وأخرى غاية ، فقوله : " لوجوبه " إشارة إلى قصد الوجوب بصورة الغاية ، أو " لوجه
وجوبه " إشارة إلى جعله وصفا ، وعلى كل تقدير فقد اتفق الفقهاء على أن الواجب هو قصد القربة
لا قصد الوجه وإنما التزم به المتكلمون وابن إدريس من الفقهاء .
( 2 ) يلاحظ عليه بأنه إذا أتى لله سبحانه كفى ذلك في استحقاق الثواب ولا يحتاج إلى قصد عنوان
الوجوب غاية أو صفة .
والعجب من الشارح مع أنه من أكابر فقهاء الشيعة مر على هذه المسألة بلا تعليق .