تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
قال : والسمع دل على عموم نبوته صلى الله عليه وآله وسلم . أقول : ذهب قوم من النصارى إلى أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم مبعوث إلى العرب خاصة ( 1 ) ، والسمع يكذب قولهم هذا ، قال الله تعالى : * ( لأنذركم به ومن بلغ ) * ( 2 ) وقال تعالى : * ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) * ( 3 ) . وسورة الجن تدل على بعثه عليه السلام إليهم ، وقال عليه السلام : " بعثت إلى الأسود والأحمر " ( 4 ) . لا يقال : كيف يصح إرساله إلى من لا يفهم خطابه وقد قال تعالى : * ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) * ( 5 ) ؟ لأنا نقول : لا استبعاد في ذلك ، بأن يترجم خطابه لمن لا يفهم لغته مترجم ، وليس في الآية أنه تعالى ما أرسل رسولا إلا إلى من يفهم لسانه وإنما أخبر بأنه ما أرسله إلا بلسان قومه . وجوز قاضي القضاة في يأجوج ومأجوج احتمالين : أحدهما : أن لا يكونوا مكلفين أصلا وإن كانوا مفسدين في الأرض كالبهائم المفسدة في الأرض . والثاني : أن يكونوا مكلفين وقد بلغتهم دعوته عليه السلام بأن يقربوا من الأمكنة التي يسمعون فيها كلام من هو وراء السد . وجوز بعض الناس أن يكون في بعض البقاع من لم تبلغه دعوته عليه السلام ، فلا يكون مكلفا بشريعته .
هامش
( 1 ) الفصل في الملل والنحل : 1 / 99 . ( 2 ) الأنعام : 19 . ( 3 ) سبأ : 28 . ( 4 ) كنز العمال : 11 / 438 . ( 5 ) إبراهيم : 4 .