اجتماع القدرة على الوجود في المستقبل مع العدم في الحال .
لا يقال : الوجود في الاستقبال غير ممكن في الحال لأنه مشروط
بالاستقبال الممتنع في الحال وإذا كان كذلك فلا قدرة عليه في الحال وعند
حصول الاستقبال يعود الكلام .
لأنا نقول : القدرة لا تتعلق بالوجود في الاستقبال في الحال بل في
الاستقبال .
قال : وانتفاء الفعل ليس فعل الضد ( 1 ) .
أقول : هذا جواب عن سؤال آخر ، وتقريره : أن القادر لا يتعلق فعله بالعدم
فلا يتعلق فعله بالوجود .
أما بيان المقدمة الأولى فلأن الفعل يستدعي الوجود والامتياز وهما
ممتنعان في حق المعدوم .
وأما الثانية فلأنكم قلتم : القادر هو الذي يمكنه الفعل والترك ، وإذا
هامش
( 1 ) حاصل الإشكال : أن القدرة عبارة عن كون الفاعل مؤثرا في أحد جانبي الفعل والعدم ولكن
العدم لا يقبل التأثير لأن التأثير يستلزم الامتياز وهو ليس بمتميز .
وحاصل الجواب : أن القادر ليس هو المؤثر في الفعل أو العدم بحيث يكون العدم طرف التأثير ،
والقدرة عبارة عن صحة صدور الفعل وعدمه ، وبالتالي القادر من يصح أن يصدر عنه وأن لا
يصدر ، لا أن يصدر منه العدم ، فتأثير القدرة في جانب العدم بمعنى عدم القيام بالفعل والوجود ،
لا القيام بإيجاد العدم ، فعدم تميز العدم ليس بمخل .
إلى هنا تبين أنه سبحانه قادر ، والشبهات الأربع المذكورة في كلام الماتن مع أجوبتها ليست بتامة ،
ولو صحت لاقتضى نفي القدرة عن صحيفة الوجود فيصبح كل الفواعل ، فواعل بالإيجاب من
غير فرق بين الواجب والممكن لاشتراك الجميع في الشبهات وهو عجيب .