لأن المانع هو الدوام ( 1 ) مع انقطاع الحياة المانع من دوامه .
والجواب : لا نسلم أن المانع من تقدمه في الدنيا إنما هو انقطاع الحياة
لجواز أن يكون في تأخيره مصلحة خفية .
الثاني : لو كان العوض منقطعا لزم دوامه والتالي لا يجامع المقدم ، بيان
الملازمة : أنه بانقطاعه يتألم صاحب العوض والألم يستلزم العوض فيلزم من
انقطاعه دوامه .
والجواب من وجهين : الأول : يجوز انقطاعه من غير أن يشعر صاحبه
بانقطاعه إما لإيصاله إليه على التدريج في الأوقات بحيث لا يشعر بانتفائه لكثرة
غيره من منافعه ، أو بأن يجعله ساهيا ثم يقطعه فلا يتألم حينئذ .
الثاني : أنه غير محل النزاع لأن البحث في العوض المستحق على الألم هل
يجب إدامته ، وليس البحث في استلزام الألم الحاصل بالانقطاع لعوض آخر
وهكذا دائما .
قال : ولا يجب إشعار صاحبه بإيصاله عوضا .
أقول : هذا حكم آخر للعوض يفارق به الثواب ، وهو أنه لا يجب
هامش
( 1 ) زعم أبو علي أن القول بعدم دوام العوض يلازم أن يكون العوض واصلا في الدنيا ، لا في الآخرة ،
لأن الذي كان يمنع عن وصول العوض في الدنيا هو دوامه ، ولكن المفروض انقطاعه ، والعوض
المنقطع يناسب الحياة المؤقتة ، وحيث إن الواقع على خلافه وإن كثيرا من الأعواض لا تصل في
الدنيا نحدس بأنه دائم يصل عند ابتداء الحياة الدائمة .
وأجاب الشارح بأن افتراض انقطاع العوض لا يلازم وصوله في الدنيا ، إذ ليس المانع منحصرا في
انقطاع الحياة حتى يقال إنه ليس بمانع ، لأن العوض أيضا منقطع ، بل هناك مانع آخر ، وهو وجود
المصلحة الخفية في تأخره .