إدخال الألم على المكلف إذا اشتمل على اللطف والاعتبار وإن لم يحصل في
مقابلته عوض ، لأن الألم كما يحسن لنفع يقابله فكذا يحسن لما يؤدي إليه الألم ،
ولهذا حسن منا تحمل مشاق السفر لربح يقابل السلعة ولا يقابل مشاق السفر ،
ولما كان مشاق السفر علة في حصول الربح المقابل للسلعة فكذا الألم الذي هو
لطف لولاه لما حصل الثواب المقابل للطاعة فحسن فعله وإن خلا عن العوض
لأدائه إلى النفع .
وحجة الأوائل أن الألم غير المستحق لولا اشتماله على النفع أو دفع
الضرر كان قبيحا ، والطاعة المفعولة لأجل الألم ( 1 ) ليست بنفع ، والثواب
المستحق عليها يقابل الطاعة دون الألم ، فيبقى الألم مجردا عن النفع وذلك
قبيح .
هامش
( 1 ) حاصله : أن مجرد اللطف لا يكفي في الألم الابتدائي ، وذلك لأن الألم ينتهي إلى الطاعة وهي
تلازم الثواب ، فالثواب في مقابل الطاعة ، ولا يكون في مقابل الألم شئ ، وفي المقام أمور ثلاثة
( الألم ، الطاعة ، والثواب ) .
ولكن الحق أن يقال : إن كان الألم في طريق طاعة المتألم أو داعيا إليها ، فالظاهر كفاية اللطف ، لأنه هو
المؤثر في الطاعة المستلزمة للثواب ، وكون الثواب لمجرد الطاعة لا يضر ، إذ لولا اللطف بالألم ،
ما كانت هناك طاعة ولم يترتب ثواب .