1 " - شرف الدين أبو طالب عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن الحلبي ابن العجمي ( 480 -
561 ) ، رحل إلى بغداد ، فأخذ عن أبي بكر الشاشي وأسعد الميهني ، وسمع الحديث بها من جماعة ،
وسمع منه الإمام أبو سعد السمعاني صاحب " الأنساب " المتوفى سنة 562 .
وكانت له حظوة عند أمير حلب إذ أرسله إلى دمشق رسولا عنه ، وذكروا أن صاحب الموصل ولاه
عمارة المسجد الحرام .
ترجم له الذهبي في " العبر " 3 : 36 ، وترجمه في " تاريخ الاسلام " أيضا ، وقد نقل العلامة الطباخ في
" إعلام النبلاء " 4 : 237 ترجمته من مختصر الملا ك " تاريخ الإسلام " ، وترجمة أيضا السبكي في " طبقات
الشافعية " 7 : 147 ، وابن العماد في " الشذرات " 4 : 198 .
وهو صاحب أول أثر علمي بحلب ، كما تقدم .
رحل إلى بغداد فرأى فيها المدارس العلمية العظيمة التي كانت قلاع العلم والدين ، فاقتبس منها
ذلك ، فرجع إلى حلب وأسس أول مدرسة علمية في حي الجلوم - وكأنه الحي لآل العجمي من قديم - وكان
في ذاك الشارع معمل لتصنيع الزجاج ، فعرف بشارع الزجاجين ، وعرفت المدرسة بالمدرسة الزجاجية ،
وكانت لتدريس المذهب الشافعي ، ولعل المترجم هو الذي نشر المذهب الشافعي بحلب ، إذ كان السنة من
أهلها كلهم على المذهب الحنفي ( 1 ) .
وكان تاريخ بنائها سنة 516 ، وهي مندرسة من قديم ، لكن قربوا مكانها تقريبا ، والذي استقر عليه قول
العلامة الطباخ رحمه الله في تاريخه " إعلام النبلاء " 4 : 240 و 357 أنها موضع خان الطاف المعروف الآن ،
وكان قال قبل ذلك 1 : 392 : إنها في أوائل زقاق أبي درجين بالجلوم ، لكن من طرف آخر .
هكذا جزم عدد من الأئمة أن بانيها هو شرف الدين المذكور ، وقال آخرون : بانيها هو بدر الدولة
أبو الربيع سليمان بن عبد الجبار صاحب حلب ، وكان شرف الدين المذكور هو الذي أشار عليه ببنائها ، ثم
تولى تدريسها إلى أن توفي . انظر " نهر الذهب " للشيخ كامل الغزي 2 : 84 ، و " إعلام النبلاء " 1 : 392 ،
4 : 238 .
وكان أبو طالب هذا قد التقى أيام تلقيه العلم ببغداد بأبي محمد عبد الله بن علي القيسراني القصري -
نسبة إلى قصر حيفا - ثم افترقا ، ثم جاء القصري هذا إلى دمشق ، ثم إلى حماة ، فلما علم به أبو طالب
استدعاه إلى حلب وبنى له مدرسة فيها ، وأقام بها إلى أن توفي سنة 542 في قول ابن عساكر ، أو 543 أو
544 في قول غيره ، وأرخه ابن السمعاني في " الأنساب " 10 : 442 على الشك : 537 أو 538 . انظر : " إعلام
النبلاء " 4 : 217 - 218 ، و " معجم البلدان " 4 : 257 .
وهذا يدل على مزيد إعجاب هذا الرجل بإنشاء مدارس العلم في البلد ، ويدل أيضا على وجاهته فيها .
2 " - ضياء الدين أبو المعالي محمد بن الحسن بن أسعد بن عبد الرحمن ابن العجمي ( 564 -
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 93
مساهمون: الذهبي
ص٩٣