ومثل هذا التعليل : قول السخاوي 1 : 296 : " معرفة البخاري به التي اقتضت له روايته عنه - ولو انفرد بها -
كافية في توثيقه " .
وقال الذهبي أيضا في " الميزان " 2 ( 7015 ) مؤكدا لقوله المذكور ، في ترجمة مالك بن الخير الزبادي :
" في رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحدا نص على توثيقهم ، والجمهور على أن من كان من المشايخ قد
روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه : فحديثه صحيح " .
وعلق الحافظ في " اللسان " 5 : 3 فقال : " بل هذا شئ نادر ، لأن غالبهم معروفون بالثقة ، إلا من خرجا
له بالاستشهاد " . فيكون قد أقره على ما حكاه من مذهب الجمهور ، وخالفه في العدد ، وهذا لا يضر .
وأرى أن الأمر نسبي ، فعددهم كثير بالنظر إلى ذات الرقم الذي بلغوه ، وعددهم قليل بالنظر إلى عدد
رواة الصحيحين . الله أعلم .
وبهذا القول للذهبي وبموافقة ابن حجر له : استدل شيخنا العلامة جهبذ العصر ونقادته مولانا حبيب
الرحمن الأعظمي حفظه الله تعالى وأمتع به المسلمين ، استدل على قبول مذهب ابن حبان في " ثقاته " ، فقد
كتبت إليه أسترشده في الجزم باعتماد توثيق ابن حبان لراو ولو انفرد ، فكتب إلي أثابه الله ما نصه : " وأما توثيق
ابن حبان فإنه انفرد : فهو مقبول عندي ، معتد به إذا لم يأت بما ينكر عليه ، وهو الذي يؤدي إليه رأي الحافظ
ابن حجر ، فإنه أقر قول الذهبي في " الميزان " : إن الجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ،
ولم يأت بما ينكر عليه : فحديثه صحيح ، أقره الحافظ في حق من لم يوثقه أحد ، فإذا كان ابن حبان وثقه : فهو
أول بالقبول " ( 1 ) . كما تقدم بعضه في ص 33 ، وموافقة شيخنا عبد الله الصديق له .
وكأن كلام ابن كثير - السابق ص 51 - يجعل حديث هؤلاء بمثابة الحديث ( المشبه ) الذي قالوا فيه : إنه
قريب من الحديث الحسن ، فمتى توبع بأدنى متابع صار حسنا لغيره . والله أعلم .
ولا ريب أن حال الأكثر الأغلب من المذكورين في " ثقاته " : القبول - على تفاوت مراتبه - ، وأما التعليق
عليه بأنه يذكر :
- بعض من انفرد بالرواية عنه أحد الضعفاء .
- وبعض من يقول فيه : لا أعرفه ، ولا أعرف أباه ، ولا . . .
فهذا مما لا ينبغي ، ذلك أن كتابه " الثقات " يحتوي على آلاف مؤلفة ممن لهم رواية ، فإذا وجد فيهم
تراجم قليلة جدا - بل عدد نادر لا يذكر بجانب تلك الكثرة - فإنه لا يحسن بنا إهدار الكتاب كله من أجل هذا
العدد النادر . والله المستعان .
* * *
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 55
مساهمون: الذهبي
ص٥٥