ويكون للذهبي رحمه الله في عبارته ( مشاه فلان ) : وجهتان :
الأولى - وهي الغالبة - : الإشعار بتوثيق خفيف قيل في الرجل .
الثانية - وهي الأقل - : الإشعار بخفة التوثيق الذي قيل في الرجل ، عنده ، والله أعلم .
23 - ومن ألفاظ الذهبي : قوله في الرجل - على قلة - : مقبول . قال ذلك في إسحاق بن عبيد الله بن
أبي مليكة ، وإسماعيل بن عبيد الزرقي ولفظه فيه : " مقبول ولم يترك " ، وليس فيه أي جرح ليقول : ولم
يترك ؟ ! وحاله أحسن بكثير من حال الأول ، فليس في الأول شئ إلا رواية جمع عنه ، والاختلاف في أن
ابن حبان ذكره أو ذكر آخر مثله في الاسم واسم الأب ، أما الثاني : فذكره ابن حبان في " ثقاته " ، وخرج
حديثه في " صحيحه " ، وكذلك الحاكم في " مستدركه " وصححه ، وقال الترمذي عن الحديث نفسه : حسن
صحيح ، وهذا يقوي من شأنه وإن كان لم يرو عنه إلا واحد ، كما تقدم الكلام عن هذه المسألة ص 24
في الجواب عن الأمر الثاني . ولينظر : هل يفسر قوله هذا بكلامه الآتي ص 54 بواسطة القاضي زكريا
الأنصاري ؟ .
ومهما يكن ففي تسوية الحكم على الرجلين بالقبول : نظر . وينبغي التنبيه إلى أنه ليس للذهبي اصطلاح
في كلمة ( مقبول ) كما هو الشأن في " تقريب التهذيب " .
24 - ومن الألفاظ الواردة في " الكاشف " : شيخ .
جعل ابن أبي حاتم رحمه الله مراتب الجرح والتعديل في كتابه " الجرح " 2 : 37 ثمانية مرتب ، أربعا
للتعديل ، ومثلها للتجريح .
فالأولى من مراتب التعديل : التوثيق الصريح ، والثانية : الصدوق ، ونحوه ، والثالثة : شيخ ، والرابعة :
صالح الحديث .
وقال عن أهل الثانية : " يكتب حديثه وينظر فيه " ، وقال عن الثالثة : " يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون
الثانية " ، وقال عن الرابعة : " يكتب حديثه للاعتبار " . ومراده من " النظر " : الموازنة بين
مرويات من كان من
أهل هذه المرتبة ، ومرويات أهل المرتبة التي قبلها ، هل هناك مخالفة أولا ؟ ثم يكون العمل بها .
فأفاد أن أهل الثانية والثالثة يكتب حديثهم للاحتجاج به بعد النظر ، بقرينة قوله عن الرابعة : " يكتب
حديثه للاعتبار " . نعم ، هناك احتجاج دون احتجاج ، ونظر دون نظر .
وبهذا يتبين أن كلمة " شيخ " : من ألفاظ التعديل الخفيف ، لكنها فوق كلمة " صالح الحديث " كما هو
صريح صنيع ابن أبي حاتم ، مع أنه قد استقر كلام المتأخرين من عهد السخاوي فمن بعده على أن " شيخ "
و " صالح الحديث " من ألفاظ المرتبة السادسة الأخيرة من مراتب التعديل ، لكن من المعلوم أنهم يذكرون في
المرتبة الواحدة ألفاظا بينها بعض التفاوت اليسير .
وأرى أن " شيخ " مثل " محله الصدق " فهي للدلالة على التعديل لا التليين ولا التمتين ، والمصنف
- وغيره - قد يجمع بينهما ، كما قال في " الميزان " 4 ( 9936 ) عن أبي إدريس السكوني مستدركا على تجهيل
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 45
مساهمون: الذهبي
ص٤٥