حكم عام ، فلا ينسحب على أحكام إمامين لا ندري ما موقفهما منه ، قبلاه أو رداه ، لا سيما أن في
كتابيهما أمثلة تخالف ما فهم من كلامهما . والله أعلم .
وخلاصة هذا كله : أن هذين الإمامين كثيرا ما يأخذان توثيق ابن حبان بالاعتبار والاعتماد ، يضاف
إليهما اعتماد أئمة آخرين عليه ، منهم :
الحافظ الزيلعي رحمه الله صاحب " نصب الراية " ، فإنه قال 1 : 73 عن حديث زينب السهمية عند
ابن ماجة : " سنده جيد " ، من أجل أن ابن حبان ذكرها في " ثقاته " ، مع أن الدارقطني قال عن حديثها في
" سننه " 1 : 142 : " مجهولة لا تقوم بها حجة " وقال ابن حجر : " لا يعرف حالها " ولم يرو عنها سوى اثنين :
أخيها شعيب ، وابنه عمرو ، فهذا ذهاب منه إلى توثيق ابن حبان لها ، والله أعلم . وانظر منه 2 : 32 .
ومنهم : زميله ومرافقه العراقي ، فإنه لما عمل كتابا في الرجال - وكتب منه قسما يسيرا فقط ( 1 ) - كان
يحرص جدا على حكاية توثيق ابن حبان للرجل ، ولو كان فيه توثيق عدد من غيره من الأئمة .
وتجد هذه النقول في " حاشية الكاشف " هذه ابتداء من رقم 17 إلى 200 ، فتأملها تجد أسلوبه وعبارته
يدلان علي اهتمامه به ، وانظر على سبيل المثال رقم 149 ، 154 .
وورث عن الحافظ العراقي هذا تلميذاه : نور الدين الهيثمي ، وسبط ابن العجمي .
أما الهيثمي : فمشهور بذلك في كتابه " مجمع الزوائد " .
وأما البرهان سبط ابن العجمي : فقال في مقدمة كتابه " نثل الهميان في معيار الميزان " - الآتي وصفه
صفحة 132 - وهو يذكر منهجه في استدراكاته على " ميزان الاعتدال " : " ورأيت المؤلف قد اقتصر على
تضعيف أشخاص أو تجهيلهم ، وقد ذكرهم بعض الحفاظ . . . وغالبهم في " ثقات " ابن حبان .
فإن قيل : وإذا كان كذلك فما فائدة ذكرك إياه من " ثقات " ابن حبان ؟ .
فالجواب : أنه يكون قد اجتمع فيه جرح وتعديل ، وهذه مسالة خلاف .
فإن قيل : إن المؤلف قد قال في " الميزان " في ترجمة عمارة بن حديد - 3 ( 6020 ) - : لا يفرح بذكر
ابن حبان له في " الثقات " ، فإن قاعدته معروفة من الاحتجاج بمن لا يعرف ، انتهى . وقال في " الكاشف " في
ترجمة يوسف بن ميمون - ( 6455 ) - : ضعفوه ، فلا عبرة بذكر ابن حبان له في " الثقات " - انتهى :
فجوابه : أن ذكر ابن حبان في " الثقات " له شئ في الجملة ( 2 ) ، كيف وقد قال الإمام الحافظ المحقق
أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم الحميري الكتامي الفاسي ابن القطان ، في
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 32
مساهمون: الذهبي
ص٣٢